الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الوسيط في التاريخ العماني
147
مشاء
سنحت ضالته من سرح سوامنا، وإنما هو فرية أفاك أثيم، هماز بنميم، يريد أن يوقع بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم البغضاء والشنآن ويغري بينهم العداوة والعدوان، اتباعا لهوى الشيطان، وميلاً عن طاعة الرحمن، ولكن تأبى حلوم الملوك الرزينة، وألبابهم المنيعة الحصينة، إلا أن تكون كالجبل لا تزعزعه الرواجف، ولا تنسفه العواصف، ولو كان سوى ذلك لعطلت البلاد، وظهر في الأرض الفساد، ولاستحال حال الأصدقاء، ومنع طول البقاء، ولكن تأبى ذلك عقول وأحلام، وأذهان وأفهام، وتذهن وتفكر وتدبر، وفراسة وسياسة، وتعلم ودراسة، وإن من أهم الأمور التي لا يمكن فيها التغاضي، ولا يسع بها التراضي، أن تستنبؤا من حمل هذا الكتاب إليكم، وأوصله بين أيديكم، إنه من أين تلقفه، وأنى تناوله واختطفه ليذاق من زخرفه وبال أمره، ويجزى جزاء مكيدته ومكره، لئلا يعود لمثلها أهل المين والكذب، فيغتر منهم الملوك برقراق سراب فابلغ السلطان سليمان كتابنا، وأوصله لفظنا وخطابنا، وقل له إنه أعز وأكرم، وأفضل وأعظم أن يغتر بمثل هذا المحال، أو يخطر صدقه منه ببال، فإن الكلمة بحمد الله واحدة وجمرة الشقاق بيننا وبينة خامدة، وأن لم يجر بيننا