تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٢

لعل من الضروري ونحن نتناول موضوعا من موضوعات الأحوال الشخصية أن نستقصي أصل هذا المصطلح، وأن نبين المقصود به، حتى نكون منه على بصيرة، ثم نُتبعه بتعريف موجز لقانون الأحوال الشخصية العماني.

وعلى هذا فإن التمهيد سيكون في ثلاثة فروع:

الفرع الأول: نشأة اصطلاح الأحوال الشخصية.

الفرع الثاني: بيان المقصود بهذا الاصطلاح.

الفرع الثالث: تعريف موجز بقانون الأحوال الشخصية العماني.

الفرع الأول: نشأة اصطلاح الأحوال الشخصية:

لم يكن اصطلاح "الأحوال الشخصية" معروفا عند فقهاء المسلمين القدامى بهذا الاسم(1) . وإنما شاع واشتهر على لسان فقهائنا المحدَثين، وكتّابنا المعاصرين في كتاباتهم، ويرجع أصل هذا الاصطلاح إلى الفقه الإيطالي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر من الميلاد،

فقد كان في إيطاليا حينئذ نظامان قانونيان،

أولهما: نظام القانون الروماني، باعتباره القانون العام الذي يطبق على كل إقليم إيطاليا.

ثانيهما: النظام المحلي الذي كان مصدره الأعراف والعادات المحلية، والذي لا يتعدى سلطانه حدود مدينة من المدن.

(1) - وإنما عرفوه بمدلوله، وذلك لأن أحكام الفقه الإسلامي تنقسم إلى قسمين رئيسيين: 1= عبادات: وهي التي تنظم علاقة الإنسان بربه، ويقصد بها التقرب إلى الله تعالى، كالصلاة والصيام والزكاة والحج. 2= معاملات: وهي التي تنظم علاقة الإنسان بغيره. وهذا القسم كان الفقهاء القدامى –رحمهم الله- يُعَنوِنُون لكل مجموعة تنظم نوعا من العلاقات بعنوانٍ يجمعها، فيقولون مثلا: كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب البيع، كتاب الجنايات، كتاب الوصايا والمواريث، يعني أنهم كانوا يطلقون على كل بحث من أبحاث هذا القسم اسما خاصا به. وعليه فلم تكن كلمة "الأحوال الشخصية" معروفة عندهم.

يراجع: أحكام الأسرة في الإسلام، دراسة مقارنة للأستاذ محمد مصطفى شلبي، ص11، ط/ دار النهضة العربية، بيروت.

٢ / ٥٨