تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٣

ومع مرور الزمن انفرط عقد السلطة المركزية الرومانية، واستقلت عنها كثير من المدن الإيطالية، مكوّنةً دويلات صغيرة، أو إقطاعيات، فإذا ثار نزاع بين شخصين كان منطقيا أن يثور التساؤل عن النظام القانوني الذي يحكم النزاع، أهو القانون الروماني باعتباره القانون العام في الدولة، أم القانون المحلي الذي يسري في الإقليم الذي قام فيه النزاع؟

الإجابة عن هذا التساؤل دعت الفقه في ذلك الوقت - للتفرقة بين النظامين القانونيين المتنازعين الاختصاص بالفصل في النزاع الماثل - إلى إطلاق تسمية على كل منهما، فأُطلق على القانون الروماني كلمة "قانون"، ويُعنى بها القواعد القانونية التي تتبع الشخص غالبًا، أينما يكون، بينما أُطلق على القانون المحلي كلمة "حال" وجمعها "أحوال"، ويُعنى بها القواعد القانونية التي يقتصر سلطانها على مكان معين(1) .

ثم قسمت هذه الأحوال إلى أحوال تتعلق بالأشخاص، وأحوال تتعلق بالأموال.

ولما كان التطور سنة الحياة فقد ذهبت ازدواجية النظام القانوني داخل الدولة الواحدة، وأصبح لكل دولة قانون واحد له صفة العموم، وبقي التقسيم السابق للأحوال في ظل النظام القانوني الواحد بعد شهرته وانتشاره، فاستعاره الفقه من الإيطاليين فأصبح القانون المدني ينقسم إلى طائفتين من القواعد:

الأولى: تتعلق بالروابط الشخصية أو بالأشخاص، وهذه أطلق عليها اصطلاح "الأحوال المتعلقة بالأشخاص".

والثانية: تتعلق بالروابط المالية، أو بالأموال، وهذه أطلق عليها اصطلاح "الأحوال المتعلقة بالأموال".

(1) - أطلق لفظ (حال) على النظام المحلي لتغييره من إقليم إلى آخر بحسب حال كل إقليم. والحال ديدنها التغيير، أما النظام العام فلأنه يطبق على كافة أقاليم الدولة، ولا يتغير من إقليم إلى آخر، فأطلق عليه لفظ "قانون".

انظر: الوجيز في شرح أحكام الأحوال الشخصية لغير المسلمين، د. عبد الرزاق حسين، ص10، ط/ فجر الخليج، دبي.

٣ / ٥٨