تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري
الجزء ١ · صفحة ٥٧لكن جدَّت ظروف قلبت نكاح الصغار ضررا عليهم وعلى المجتمع، فمنعه ولي الأمر قبل الثامنة عشرة من العمر لكل من الفتى والفتاة على سبيل السياسة الشرعية دفعا للضرر وتحقيقا للمصلحة، وفي نفس الوقت فتح الباب لِما تدعو إليه الحاجة، فأجاز للقاضي أن يأذن بزواج الفتى والفتاة قبل إكمال السن المشار إليها إن طلبا الزواج وكان في تزويجهما مصلحة محققة لهما(1) .
وقد ذكرنا ما عساه يكون مبررا لمنع ولي الأمر الزواج قبل السن المقررة إذا لم تكن حاجة إليه، وبينا أن هذا المنع يملكه ولي الأمر بما لَهُ من سلطة الإشراف على شؤون الناس وربطها بمصالحهم بحسب ما يرتبط بالفعل المباح من المصالح الطارئة أو المفاسد المتجددة، وأشرنا إلى أن مخالفة ولي الأمر في هذا الصدد ترتب آثارا قضائية لا دخل لها في الحكم الشرعي حل المرأة وحرمتها.
وفي النهاية ذكرنا ما أشار إليه بعض نقاد قوانين تحديد السن في الزواج من مسائل يبدو القانون فيها عند التطبيق مصادما لأحكام الشريعة الإسلامية، ثم ذيلنا ذلك برأينا في هذه المسائل، والله أعلم.
التوصيات
من خلال معايشتي لجزئيات هذا الموضوع أوصي بما يلي:
1-الإسراع في وضع مذكرة توضيحية لهذا القانون لنقف من ورائها على غرض المقنن في كثير من النصوص التي وقع فيها إيهام شديد، ولمعالجة ما وقع في صياغة بعض المواد من عيوب ذكرنا طرفا منها في المقدمة.
2- توجيه خطاب لوسائل الإعلام بأنواعها المختلفة يتضمن حثها على بذل المزيد من تنمية وعي الجماهير بالآثار الاجتماعية والصحية والقانونية المترتبة على زواج الصغار، من خلال استضافة أهل الخبرة من الأطباء، وعلماء الاجتماع، وعلماء الشريعة والقانون.
(1) - يراجع/ المادة 07، 10 من قانون الأحوال الشخصية العماني.