تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فإن قانون الأحوال الشخصية قد استلهم مبادئ الشريعة الإسلامية، واستهدى بأحكام الفقه الإسلامي كله، دون التقيد بمذهب فقهي بعينه بحثا عن المصلحة أنى وجدها أخذها، والتزم بما جرت به عادة التقنيات الحديثة من الترتيب والتبويب، وصيغت نصوصه صياغة فنية دقيقة بِلُغة سهلة وسليمة، لكنه – كأي عمل بشري – لم يخل من بعض الملحوظات، ذكرنا طرفا منها في المقدمة.

أمَّا فيما يتعلق بتحديد سن الزوجين في عقد الزواج: فإن الفقهاء اتفقوا على عدم التقييد بسن معينة كسبع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة أو نحو ذلك، لكنهم اختلفوا في اشتراط البلوغ فيه – بأية أمارة – لصحته على فريقين:

1- فذهب الجماهير منهم إلى عدم اشتراط البلوغ فيه، ومن ثم صح عندهم إنكاح الصغار غير البالغين، واحتجوا على ذلك بجملة من الأدلة ذكرناها، وذكرنا ما ورد عليها من مناقشات وما أجيب به عنها.

لكن هؤلاء اختلفوا فيما بينهم:

فبعضهم قال بالصحة مطلقا، وبعضهم فرق بين الصغير والصغيرة وبين البكر والثيب، وبعضهم قصر صحة الإنكاح على الأب وحده، وبعضهم جعل ذلك للأب والجد، وبعضهم جعله لكل الأولياء، وبعضهم اعتبر العقد لازما، وبعضهم اعتبره غير لازم وأثبت الخيار للصغار عند البلوغ، ولكل أدلته.

2- وذهب الإمام جابر بن زيد، وابن شبرمة، وعثمان البتي، وأبو بكر الأصم إلى أن البلوغ شرط لصحة العقد، واعتبروا إنكاح الصغار باطلا، وتمسكوا بأدلة عرضناها، وعرضنا ما ورد عليها من اعتراضات.

وبعدَ التأمل في مجموع الأدلة وما دار حولها من بحث ونقاش بدا لي أن القول بعدم اشتراط البلوغ لصحة العقد أولى من غيره، لذا كانت المحاكم في البلاد الإسلامية تسير على هذا القول.

٥٦ / ٥٨