الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وأصحابه؟ فقال: فارقتهم بساحل البحر، فكأنهم شكوا فيما حدثهم به، فقالت لهم
هزيلة بنت بكر: صَدَق وربِّ الكعبة ومُثوّب بن يَعفُر ابن أخي معاوية بن بكر معهم. وقد كان قيل فيما يزعمون- والله أعلم لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد وقيل ابن عتر حين دعوا بمكة: قد أعطيتم مناكم، فاختاروا لأنفسكم، إلا أنه لاسبيل إلى الخُلد، فإنه لابد من الموت. فقال مرثد بن سعد ياربِّ أعطني براً وصدقاً، فأعطي ذلك. وقال لقمان بن عاد: أعطني يارب عُمراً. فقيل له: اختر لنفسك، إلا أنه لاسبيل إلى الخلد (111) أبقاء سبع بقرات عُفر في جبل، وغر، لا يمسها قطر، أم سبعة أنسُر، إذا ما مضى نسرحولت إلى نَسْر، فاختار لقمان لنفسه النُّسور. فعُمّر لقمان – فيما يزعمون عمر سبعة أنسُر، يأخذ الفرح حين يخرج من بيضته، فيأخذ الذكر منها لقوته، حتى إذا مات أخذ غيره، فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى السابع، وكان كل نسر يعيش – فيما يزعمون – ثمانين سنةً، فلم يبق غير السابع. قال ابن أخ للقمان: أي عمي، ما بقي من عمرك إلا عمر هذا النسر. فقال له لقمان: أي ابن أخي، هذا لبد، ولبد بلسانهم: الدهر. فلما أدرك نسر لقمان وانقضى عُمرُه طارت النسورُ غَداةٌ من رأس الجبل ولم ينهض فيها لبد. وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه، وإنما هي بعينه. فلما لم ير لقمانُ لُبَداً نهض مع النسور إلى الجبل لينظر ما فعل لبد، فوجد لقمانُ في نفسه وَهْناً لم يكن يجده قبل ذلك، فلما انتهى إلى الجبل رأى نسرَه لُبداً واقعاً من بين النسور، فناداه
(111) بعد هذا عبارة غير واضحة في الأصول، وقد جاء في أخبار عبيد بن شرية ص 349 مايأتي: ((اختر عمر سبعة أنسر حين تنفلق عن الفرخ البيضة أحب إليك إلى أن تبقى كثيراً، فإذا هلك نسر أعقب نسر آخر أو تبقى (بقاء) سبع بقرات سمر من سنوات عفر في جبل وعر لايمستها قطر، فقال لقمان: بل عمر سبعة أنسر))، وجاء في الكتاب عينه ص 370: فاختر إن شئت (عمر) سبع بقرات من ظبيات عفر في جبل وعر لا يمسها، قطر، وإن شئت بقاء سبعة أنسر سحر، كلما هلك نسر أعقب نسر. اختياره بقاء النسور. وثمة رواية أخرى في نهاية الأرب 60/ 13 عن وهب بن منبه جاء فيها: ((اختر لنفسك: بقاء سبع بقرات صفر عفر، في جبل وعر، لا يمسهن ذعر، وإن شئت بقاء سبع نويات من تمر، مستودعات في صخر، لا يمسهن ندى ولا قطر. وإن شئت بقاء سبعة أنسر، كلما هلك نسر أعقب من بعده نسر، فاختار الأنسر)). وفي لسان العرب (لبد) رواية أراها أصح الروايات جاء فيه: ((خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر، من أظب عُفر، في جبل وغر، لا يمسها القطر. أو بقاء سبعة أنسر كلما أهلك. خلف بعده، نسر فاختار النسور)). فأثبت ما هو أقرب إلى الصحة، ويحمد للمؤلف أنه عند إيراده أخباراً
فكان
نسر
،
لا يطمأن إلى صحتها يحترس بقوله: فيما زعموا، والله أعلم.
-97 -