الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١ذكر نبي الله صالح الي
قال وهب: إن الله تعالى بعث صالحاً إلى قومه حين راهق الحلم، وكان رجلاً أحمر إلى البياض، سبط الشعر، وكان يمشي حافياً، ولا يتخذ حذاء، كما يمشي المسيح، ولا يتخذ مسكناً ولا بيتاً، ولا يزال مع ناقة ربه حيث توجهت. وهو صالح بن عبيد بن
أنيف
فبعثه
بن ماشخ بن عبيد بن جاثر بن ثَمُود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح. قال: تعالى إلى قومه وهو غُلام، وكان بينه وبين هود فترة خمسمائة سنة، وكانت
الله
(
(113)
منازل قومه بالحجر، وبين الحجر وبين القُرح ثلاثة عشر ميلاً، فرح وادي القُرى (113). وكان الله،، بعث صالحاً إلى قومه محمود حين كفروا نعمة الله، وأظهروا الفساد في الأرض، وعتوا عن أمره. وكانوا يسكنون الحجر إلى وادي القرى، بين الحجاز والشام. وكان الله قد أمهلهم في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المَدَر). فينهدم، والرجلُ منهم حي، فلما رأوا ذلك اتَّخذوا من الجبال بيوتاً فرهين (11)، فنحتوها وجابوها وجوفوها، وكانوا في سعة من معاشهم. فلما أهلك الله تبارك وتعالى قوم عاد الذين كان الملك فيهم وانقرضوا ولم يبق لهم نسل، تحوّل الملك بعدهم إلى قحطان بن هود بن عبيد الله بن شالخ بن أخلود بن الخلود بن بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وولده وهم بنو عمهم. وكان قحطان بن هود أوّل من ملك اليمن، وأوّل من سُلّم عليه بأبيت اللعن، كما كان يقال للملوك من بعده واليمن كلّهم من ولده، وجُمّاعهم إليه. وسُمّيت ولده اليمن حين
عاد
تيا منوا إليها ونزلوا بها.
وكان بنو عمهم لمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ملوكاً من تحت أيديهم،
(113) فرح بالضم ثم السكون سوق وادي القرى وقصبتها. (معجم البلدان).
(114) المدر: الطين اليابس
(115) رجل فره: أشر بطر.
-98 -