الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وكانت منازلهم الحجر إلى وادي القُرى بين الحجاز والشام. وكان الله تبارك وتعالى،
(117)
(117)
قد أمهلهم في الدنيا، وأطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم وهو بعدُ حَيّ وفي نسخة: وهو صالح بن آسف بن كاشح بن إرم بن محمود بن عابر. فبعثه الله رسولاً بدعوتهم إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، حتى عتوا عن أمر ربهم، فكفروا به، وأفسدوا في الأرض. وكان من جوابهم له: ﴿قالوا: ياصالح، قد كنت فينا مَرْجُوا قبل هذا أتنْهانا أن نَعبُدَ ما يَعبُدُ آباؤنا وإننا لَفِي شَكٍّ مما تَدعُونا إليه مُريب﴾ (117). وكان الله قد مدّ لهم في الأعمار. يقول الله - جل ثناؤه - يذكر عن نبيه صالح حين حذر قومه العذاب فقال: ﴿واذكروا إذ جَعَلَكم خُلفاء من بعد عاد وبواكم في الأرض تتخذون من سُهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً﴾ (118) وهو قوله: ﴿وثمود الذين جابوا الصَّحْرَ بالواد﴾ (119)، وقال: ﴿ولقد كَذَّب أصحاب الحجر المُرْسَلين﴾ (100) وقال: ﴿إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تَتَّقُون﴾ (12).
فلما قال له قومه إيتنا بآية أتى لهم هَضَبَةً، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل، ثم انشقت عن الناقة. وعاقرُ الناقة هو أحمرُ ثَمُود الذي يُضرب به المثلُ في الشؤم، واسمه قدار بن سالف، وكان أحمر أشقر أزرق قصير القامة.
والعاقر الأخر مصدع بن مهرج، وكان رجلاً طويلاً أهوج مضطرباً. ولما عُقرت الناقة صعد فصيلها جبلاً ثم رغا فأتاهم العذاب. قال غير وهب: فلذلك تقول العرب في القوم إذا هلكوا: رغا فوقهم صقب (22) السماء.
| (122)
وكان الله تبارك وتعالى، قد بعث إليهم نبيه صالحاً رسولاً يدعوهم إلى توحيد الله
(116) الطبري 227/ 1.
(117) سورة هود، الآية 62. (118) سورة الأعراف، الآية 74.
(119) سورة الفجر، الآية 9.
(120) سورة الحجر، الآية 80.
(121) سورة الشعراء، الآية 142.
(122) صقب النافة: ولدها.
-90 -