الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤(29)
وقال الخليل: الشعب ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والجميع الشعوب. ويقال الشعب بالفتح، ويقال الشعب: الحيّ العظيم الذي تتشعب منه القبائل. وتقول: التأم شعب بني فلان، أي كانوا مفترقين فاجتمعوا وتقول: تفرّق شعب بني فلان، إذا كانوا مجتمعين فتفرقوا. قال الشاعر:
شت شعب الحي بعد التئام وشجاك اليوم ربع المقام وقال بعضهم: شعبتُ بين القوم أي فرقت بينهم وشعبت أي أصلحت بينهم، وكذلك شعبت الشيء إذا فرقته وشعبته إذا جمعته. قال: وهذا من الأضداد. وقال الخليل: هذا من عجائب الكلام ووسع العربية أن يكون الشعب تفرّقاً ويكون تجمعاً. وعن الكلبي في رواية كتاب الأنساب أنه قال: إنما تعرف أنساب العرب على ست طبقات، فأولها: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة، وما بينهما من الأبناء فإنما يعرفها أهلها، فمُضَر، شعب وربيعة شعب وحمير شعب، وكهلان شعب، وكذلك ما سواها من القبائل الكبار. وإنما سُميت شعباً لأن القبائل تشعبت منها. وسُميت القبائل لأن العمائر تقابلت عليها، والشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل. فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقُريش، عمارة، وقُصَيّ بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، وعلى هذا يجري سائر القبائل. وحدث محمد بن حبيب الهاشمي (30) عن هاشم عن أبيه أنه قال: إنما وُضعت الشعوب والقبائل والعمائر والأفخاذ والبطون والفصائل والعشائر على ترتيب خلق
(30)
(29) الخليل هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، أحد أعلام علماء العرب في اللغة والنحو، وهو الذي وضع علم العروض، وأستاذ النحوي العظيم سيبويه، عاش في البصرة فقيراً زاهداً له كتاب ((العين في اللغة))، وهو معجم لغوي جرى فيه الخليل على ترتيب الألفاظ على مخارج الحروف. توفي سنة 170 هجرية.
(30) محمد بن حبيب، أبو جعفر الهاشمي بالولاء، اذ كان مولى لمحمد بن العباس الهاشمي، وأمه مولاة لهم. من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات لا يعرف أبوه ولهذا نسب إلى أمه حبيب، له مصنفات كثيرة منها: المحبر، والموشى، والمنمق وكتاب المغتالين من الأشراف ومختلف القبائل ومؤتلفها، ومن نسب إلى أمه من الشعراء وغيرها، توفي بسامراء سنة 245 هـ.
،
- 1·1 -