الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الية من جُرهُم بن قحطان وهم يومئذ بمكة. ولم يزل اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح إلى زمن، هود ال وقوم عاد، ومحمود بن عابر، وقحطان بن هود، إلى زمن يعرب بن قحطان وتبلبلت الألسن ببابل حين جمعهم نُمرود بن کنعان بن ماش بن ارم بن سام بن نوح وهو صاحب إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه، وهو الذي بنى الصرح وملك خمسمائة سنة. وفي زمانه فرق الله الألسن، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان، وقد كانوا على الإسلام، فجمعهم ببابل ودعاهم، ففعلوا وأجابوه فأمسوا وكلامهم السريانية، ثم أصبحوا قد بلبل الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لساناً، ولبني حام ثمانية عشر لساناً)، ولبني يافث ستة وثلاثون لساناً. وفهم الله يعرب بن قحطان العربية، وهو أول من نطق بها وفهمها الناس، وأوّل من فهمها من ولده جُرهُم بن قحطان وكانت جُرهم والعماليق وطسم وجديس يتكلمون هذا اللسان العربي، ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية، وإلى اسمه نُسب اللسان العربي، وسُمي عربياً إذ نُسب إلى يعرب بن قحطان. والدليل على أن أصل اللسان العربي اليمن دون غيرهم أنهم يقال لهم العرب العاربة، ويقال لغيرهم المتعربة المراد الداخلة في العرب المتعلمة منهم، وكذلك معنى التفعل في اللغة، يقال تترر الرجل إذا دخل في نزار وتمضر إذا دخل في مضر، وتقيس إذا دخل في قيس.

وقال غيره: إذا ما تمحضرنا فما الناس مثلنا (24)

(وقال ذو الرمة): وقيس وعَيْلان إذا ما تقيّـ

وكان عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وعبيل بن عوص، أخو عاد بن عوص، ومحمود وجديس وعمليق وطسم وهود وقحطان ويعرب عرباً لسانهم العربية، وهم العرب العاربة وغيرهم من العرب يسمّى العرب المتعربة، لدخولهم فيها. وإنما أنطق الله يعرب بن قحطان باللسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل – كما ذكرنا -

(34) ديوان ذي الرمة،323، ورواية البيت فيه: إذا ما تمضرنا فما الناس غيرنا

وتضعف إضعافاً ولا نتمضر

-1.9 -