الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠فلما أظهر مرثد بن سعد إسلامه تخلف عن الوفد لأنهم لم يُرتسوه ورأسوا عليهم قيلاً، فدعوا الله لقومهم، وكانوا إذا دعوا أجابهم نداء من السماء: أن اسألوا تُعطوا ما تسألون. فدعوا الله ربهم لقومهم واستسقُوا لهم، فأنشأ الله ثلاث سحائب بيضاء وحمراء وسوداء، ثم نادى مناد من السماء: يا قيل، اختر لنفسك ولأصحابك من هذه السحائب. فاختار السوداء، فناداهم مناد: اخترت لنفسك ولقومك رماداً رمدد"، لا يبقى من عاد أحداً، لا والداً ولا ولدا، فسيّرها الله إلى قومه الذين اختار لهم، وهم عاد، فأهلكوا بالريح العقيم. ولودي لقمان أن سَلْ، فسأل عمر سبعة أنسُر، فأعطي ذلك. فكان يأخذ فرخ النسر من وكره، فلا يزال عنده حتى يموت، وكان آخر نسوره لبد، فصيرته العرب مثلاً، فتقول: أكبر من لُبَد، وعُمر لبد، وفيه يقول النابغة الذبياني: أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخني على لُبَدِ واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة، فأنجاهم الله من العذاب (26). وقال المهلهل بن حبيل:
لو أن عادا سمعت من هود واتبعت طريقه
وقد
دعا بالوعد
والوعيد
عاداً
ما
الرشيد
والتبعيد
وبالتقريب أصبحت عائرة الجدود ولهى على الأنوف والخدود
ساقطة
الأجساد بالوصيد (7) ماذا
جنى الوفد من الوفود
أحدوثة للأبد الأبيد (78)
وقد أتينا باختلاف أقوالهم ليكون أوضح للنظم، وأبين للذي أردنا إن شاء الله.
(75) في الأصول أرمد، وأثبت ما في الطبري 219/ 1 لكي يستقيم السجع. (76) قصة عاد ومعاوية بن بكر والجرادتين ذكرها المؤلف آنفاً، وهي في الطبري 219/ 1 وفي: ره 516/ 12، و مروج الذهب،145/ 2، وأخبار عبيد بن شرية ص 338.
(77) في الأصول والوصيد وأثبت مافي مروج الذهب 147/ 2. الوصيد: فناء الدار والبيت. (78) الأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 360 ومروج الذهب 147/ 2 مع بعض الاختلاف.
123 -