الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

والقصر ذي الشرفات من سنداد (55)

وكانت إياد أكثر نزار عدداً، وأحسنهم وجوهاً، وأشدهم امتناعاً، وكانوا لا يعطون الإتاوة وهو الخراج وكانوا من قوتهم أنهم أغاروا على امرأة لكسرى أنوشروان، وأخذوا أموالاً كثيرة، فجهز إليهم كسرى الجنود مرتين (56)، كل مرة تهزمهم إياد. ثم إنهم ارتحلوا حتى نزلوا الحيرة، فوجه إليهم كسرى بعد ذلك ستين ألفاً في السلاح، وكان لقيط الإيادي يتزل الحيرة، فبلغ لقيطاً وكتب إلى إياد بالجزيرة فقال شعراً:

كتاب من أخي ثقة لقيط إلى من بالجزيرة من إياد بأن الليث كسرى قد أتاكم فلا يشغلكم سوق النقاد (57)

اتاکم

ستون

ألفاً

يزجون

الكتائب

كالجراد

على

حنق

أنبئكم

هذا

وإن هلاككم كهلاك

عاد

فلما بلغ إياداً كتاب لقيط استعدوا لمحاربة الجنود الذين استعدّ لهم كسرى. فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى رجعت عنهم، وقد أصيب في الفريقين جميعاً.

ثم إنهم من بعد ذلك اختلفوا فيما بينهم، ثم تحت عليهم الفرس بالغارات، فتفرقت جماعتهم، فلحقت طائفة منهم بالشام، فدخلوا في الروم، فتنصروا، فجهل الناس أنسابهم، وأقام الباقون بالجزيرة.

تم كتاب الأنساب بحمد الله، ومنه وصلواته على خير خلقه محمد النبي، وآله وصحبه وسلّم، وينلوه إن شاء الله كتاب ((الشجرة في الأنساب))، (والله المساعد على

(55) سنداد بكسر السين وفتحها، وهو اسم نهر واسم منازل لإياد أسفل سواد الكوفة، وتمام بيت الأسود بن

يعفر:

أهل الخورنق والسدير

وبارق

والقصر ذي الشرفات من

سنداد

(ياقوت).

(56) يرجح

أن الذي أغار على إياد في المرة الأولى هو سابور ذو الأكتاف وفي المرة الثانية أغار عليهم كسرى أنوشروان لأنهم أصابوا امرأة من أشراف الأعاجم وكان اسمها سيرين. (انظر في تفصيل خبر إغارة ملوك الفرس على إياد

معجم ما استعجم للبكري 69/ 1 وغرر ملوك فارس للتعالي ص 514).

(5) النقاد: صغار الغنم.

-

178 -