الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩شدد
بن
ملوك الأعاجم، حتى ملك الحارث الرائش فسار إلى أرض فارس فقتل وغنم. وقال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي هو الرائش، وهو الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن حمير، وصيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنهم التبابعة هكذا عن أبي المنذر هشام. وكان من حديث الرائش وملكه ما ذكره عُبيد بن شرية الجرهمي) حين سأله معاوية بن أبي سفيان عن شأن حمير وملوكها، فأخبره أن الحارث، وهو الرائش، وهو الحارث بن شَدَد أوّل من غزا بالجيوش من ولد حمير، فأدخل اليمن الغنائم من غيرها، فسُمّي بذلك: الرائش، فغلب على اسمه، وله يقول لقمان بن عاد، الذي خيّر في العمر لنسره لبد - وكان لقمان قد عُمّر إلى زمن الرائش - فمن قول لقمان في الرائش لنسره لبد، فقال: الهض لبد، نهض فتى لا يُعتمد، نهضاً بلا سَنَد، نهضَ المليك المُنْجَرد،
ذلك الحارث بن ذي شدد.
وكان من حديث الرائش أنه كان يأتيه الطيب من قبل الهند والسند، ومن خراسان وعجائب بالهند فتطلعت نفسه إلى غزوها، فعباً الجنود، وأظهر أنه يريد المغرب بحراً، وأعدَّ السُّفن، حتى إذا رأى البحر قد أمكن قدم بين يديه يُعفر بن عمرو بن شراحيل بن عمرو بن ذي أنس في خيل عظيمة، وسار في أرضه حتى دخل أرض الهند، فقتل وسَى الذرية، وغنم الأموال، ثم أقبل على اليمن، وخلّف يعفر بن ذي أنس في اثني عشر ألف، فارس، وأمره ببناء مدينة هناك، فأقام بها سنة، وسماها باسم الرائش. ففي ذلك يقول نوف (9) بن سعد بن عمرو بن ذي أنس: من الناس له ما لنا من
من عرب الناس ومن أعجم
سار بنا الرائش في جحفل مثل مفيض السيل كالأنجم
يوم أرض
الهند
غاز
لها
يخترق
الأمواج
كالضيغم
والدر والياقوت
فوقها من
وسَبْي
أبكار
بها
تُومِ
(58) انظر: أخبار عبيد بن شرية مطبوع مع كتاب التيجان) ص 325 وما بعدها.
(59) في (ب): برق، وأثبت مافي (أ) و (ج).
- 202 -