الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

مُلك

خشيعة ذي شَناتر

قال عبيد بن شرية: ثم ملك رجل ليس من أهل المملكة، وهو من أبناء المقاول يُقال له خشيعة ذو شناتر، وكان من أفظ ملك في حمير، وأشطهم قيلاً بلا حزم، وكان لا يسمع بغُلام قد نشأ في بيت المملكة له قدر وأدب إلا بعث إليه فنكحه، لئلا يطمع في ملك ما بقي، وكانت حمير لا تملك من لعب به فلم يزل أمره كذلك حتى بلغه عن غلام منهم يقال له ذو تُواس، كانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه، أي تذبذب، واسمه يوسف بن زرعة - وذو نواس بالسين المهملة وضم النون- وبهما سمي ذا نواس، وهو من ولد تبع، فبعث إليه)، وكان هذا الغلام لا يزال يعير الغلمان بما يأتي إليهم ختيعة. فلما بعث إليه أعدّ ذو نواس سكيناً لطيفاً، فلما دخل عليه هش إليه، وذهب ليلتزمه، فوجأ لبته)، فقتله، واحتز رأسه، فوضعه في كوّة في الشرفة، ووضع السواك في فيه، وكانت علامته إذا فرغ من فجوره ونزل ذو نواس ومر بالحرس، فقال بعضهم: ذو نواس، لا بأس، أفرخ روعك في الناس. فقال ذو نواس وهو مدير عنهم: ما على ذي نواس من باس، بل عليكم الباس من الراس ومضى. فنظر الحرس إلى خشيعة فقالوا: نعس الملك. فلمّا طال ذلك عليهم صعدوا، فإذا به قتيل. فأخبروا الناس، وبعثوا إلى الميامنة والمقاول فاجتمعوا وقالوا لا يملكنا ولايسوسنا إلا الذي أراحنا من فضيحته وبليته، ولم يكلمه الطبع) كما كلم أولادنا، فملكوه. وكان ملك خشيعة ذي شناتر سبعاً وعشرين سنة (57).

(54) ثمة خلاف في ضبط اسمه، فهو في الأصول خشيعة وفي الطبري 117/ 2، والبداية والنهاية 167/ 2 وسيرة ابن هشام:29/ 1 لخنيعة ينوف ذو شناتر، وفي كتاب التيجان ص 311: لخيعة. (55) وجأ لبته اللبة وسط الصدر والمنحر.

(56) في الأصول الطمع، ولا معنى لها هنا، ورجحت أن يكون الصواب الطبع، وهو الدنس. (اللسان). (57) انظر: المعارف ص 636، وتاريخ الطبري،117/ 2، والبداية والنهاية 167/ 2، وسيرة ابن هشام

- 237 -

29/ 1