الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

مُلك ذي تواس

قال عبيد بن شرية ثم إن حمير بعثت إلى ذي نواس، فعرضوا عليه المملكة، فما تكره عليهم، فملكوه أمرهم. وذو نواس هذا صاحب الأخدود الذي ذكره الله تعالى في كتابه (8). وذلك أنه دان باليهودية، وبلغه عن أهل نجران أنهم دخلوا في النصرانية. برجل أتاهم من جهة ملوك غسان، فعلمهم إياها فسار إليهم بنفسه حتى عرضهم على أخاديد احتفرها في الأرض، وملأها حمراً، فمن اتبعه على دينه خلى عنه، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتي بامرأة معها صبّى لها ابن سبعة أشهر، فقالت: إن لم أرجع عن ديني فليس إلا من رحمتك. فقال ابنها وهو رضيع وهو في حجرها: يا أماه، امضي على دينك، فإنه لا نار بعدها. فعجبت المرأة من كلام الغُلام ومضت على دينها، ورمي بها وابنها في النار. وبلغ ذا نواس ففزع وكف. وخرج من نجران حتى أتى صنعاء، ورفع الأخاديد).

(58) وذلك في قوله تعالى: ﴿قُتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود﴾ إلى آخر الآيات

سورة البروج، الآيات 4 - 5 - 6 - 7 - 8.

(59) انظر خبر ذي نواس في الطبري 118/ 2 وما بعدها، وسيرة ابن هشام 30/ 1 وما بعدها،

والبداية والنهاية 167/ 2، وكتاب التيجان

ص

312

- 238 -