الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨ريحانة بنت أبرهة الأشرم، فأولدها الصباح غُلاماً، فسماه أبرهة باسم جده أبرهة الأشرم)، فمن ولده النضر بن يريم بن معدي كرب بن أبرهة بن الصباح، وكان سيد
أهل الشام زمن معاوية. وبهذا عرض الكميت بن زيد حيث يقول: سموا بأبرهة اغتباطاً بشين
وما ستموا
خؤولة
مُتَزينينا
وليس هو بعار ولا بعيب أن يكون الصباح تزوّج إلى ملك الحبشة، ليس أن ملك الحبشة تزوج إليه، وكان الصباح بن لهيعة صاحب أمره، لا يقطع أمراً دونه ودون مضارب بن سعد اليحصي. وكان مُضارب من جُلاس أبرهة، (يبره) ويهدي إليه، وكان من خيرة حمير أيضاً، وكذلك عبد الله بن عمرو أيضاً، وكان المستحوذ على أمر أبرهة الصباح: عبد اللهبن، عمرو، والمضارب بن سعد وعتودة بن الخبيري (12)، فهؤلاء كلهم من حمير. وكان لا يقيم أحد بالسهل إلا وهو موادع لأبرهة. فلما علا أمر عتودة بن الخبيري، وإنما كان رجلاً من حمير، ليس هو من أهل بيت شرف منهم، فخطب إلى رجل من أهل بيت المملكة من حمير ابنته، فردّه الرجل، فوجد عتودة في نفسه وتهدّد الرجل لذلك، فلم يزل الشرّ بينهم حتى خرجوا بالسلاح أهل بيت أبي الحارث وأهل بيت عتودة، فاقتتلوا، فضرب عتودة رجل من أهل بيت أبي الحارث، فقتله. وبلغ أبرهة فقال: يا معشر العرب، ما كنت لأدخل فيما بينكم، بعضكم أولى ببعض.
وزعم قوم أن أبرهة كان له باليمن صولةٌ، وسطوة، وليس الأمر عندنا كذلك، لأنه لو كان كذلك لقاتلته اليمن عن أنفسهم وبلادهم كما قاتلوا عن البيت الحرام لما أراده، فهم كانوا لأنفسهم وبلادهم أشدّ منه للبيت، لأنهم كانوا كفاراً، وإنما كانوا يقاتلون حميّة، وأنفة، ولكنهم كانوا يوادعون له من كان مقيماً بالسهل. وكيف يكون أيضاً كما قالوا وهو يزوجهم بناته، ويتخذهم ندماء وأصحاباً لا يقطع أمراً
منهم
دونهم.
(62) لا يتضح من الأصول نسبة أبي عنودة هل هو الخبيري أو الحبتري.
- 241
-