الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧لأبرهة: إن أرياط لو قتل لاستقامت لك الحبشة. قال: أجل، فمن يقتله؟ قال عثودة بن الحبتري: أنا أقتله. فقال: وكيف ذلك؟ قال: تدعوه إلى البراز، فيبرز لك، فأكمن
أنا له، فإذا برز إليك خرجت إليه من خلفه فقتلته. قال فبعث أبرهة إلى أرياط بذلك، وكان أبرهة رجلاً قصيراً، فحمل عليه أرياط، فضربه بعمود كان معه، وهو يريد رأسه، فقصر وشرم حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه فبذلك سمي الأشرم، وحمل عتودة على أرياط فطعنه فقتله. واستولى أبرهة عند ذلك على الحبشة، وكان صاحب الجيش عتودة، من تحت يدي أبرهة.
وسار أبرهة حتى ورد أرض اليمن وكان عتودة صاحب أمره، فلما ورد أرض اليمن تركت مذحج وهَمْدان سهل البلاد، وصعدوا إلى الجبل، وقالوا: لا ندخل في طاعة أحد غير حمير. وإنما كان البلد الذي نزله أبرهة بلد حمير وهمدان ومذحج وبني
نهد.
فأما مذحج وهمدان فاعتصموا بحبالهم، وامتنعوا بالخيل والعدة، وكانوا يغيرون على أبرهة إذا وجدوا الفرصة، ثم يصعدون إلى جبالهم، ولم يكن بينهم وبين أبرهة سلم، وكانوا له حرباً، وهم في حبالهم ولم ينزلوا إلى السهل حتى قدم ابن ذي يزن إلى اليمن.
وأما بنو نهد فوادعوا أبرهة على أن ينزلوا السّهل من أرض اليمن آمنين لا يعرض لهم (أحد) من قبل أبرهة ولا يعرضون لأحد من أصحاب أبرهة. وتركوا عند أبرهة رجلاً رهينة من ساداتهم يقال له: طفيل بن عبد الرحمن بن كعب النهدي. هذا ما أخبر به ابن الكلبي. وأما حمير فاعتصم أكثرها بالجبال، فلم ينزلوا إلى السهل، ولم يسالموا أبرهة. وأما من أقام منهم بالسهل فإنه وادع أبرهة.
و خطب إلى أبرهة الصباح به لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير بن ينكف بن تيف بن معدي كرب بن مصحاء، وهو عبد الله بن عمرو بن ذي أصبح الحميري، فخطب إلى أبرهة ابنته، وكان الصباح سيّداً في حمير، وألطف أبرهة وأهدى إليه، فزوجه ابنته
- 240