الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠بذلك
خروج الحبشة إلى مكة لهدم الكعبة
قال: ثم إن أبرهة الأشرم بنى بيعة لم ير الناس مثلها في زمانهم، ثم عزم أن يجعل حجّ العرب إليها. فلما بلغ العرب ذلك أكبروه وأعظموه (13)، فقال القلمس الكناني ثم الفقيمي: أنا أكفيكم ذلك. ثم سار حتى ورد على أبرهة فقال: إنّي وفد قومي إليك على أن يححوا لهذه البيعة. فسر ذلك أبرهة وأكرم القلمس الكناني، حتى إذا كان يوم عيد الحبشة، وشغلوا بملاعبهم وشُرهم أقبل القلمس الكناني حتى دخل البيعة وسلح في كل زاوية منها، ولوث به جميع البيعة حتى أقذرها، ثم قعد على راحلته راجعاً إلى مكة. فلما دخل أبرهة إلى كنيسته وجدها على ذلك الحال، وفقده، فعلم أنه صاحب ذلك، فغضب وعزم على غزو البيت الذي تحجّه العرب، وبعث إلى النجاشي يخبره ويستنجده، فأمده بجيش عظيم. ثم إن أبرهة عزم على المسير إلى البيت، وخرج معه بالفيل، فلما ذاع هذا منه في أرض العرب أكبروا ذلك، فقالت حمير والله يا معاشر حمير، لئن سار أبرهة إلى البيت الحرام يريد، هدمه ولم تقاتلوه ولم تمنعوه عن ذلك لَسُبّة عليكم في العرب كلها. فنزلت حمير من جبالها، وعليها ذو نفر بن الأيقاع الحميري، ثم ساروا حتى لقُوا أبرهة، فقاتلوه قتالاً شديداً، فهزمت حمير وانكشفت فلحقت بجبالها، وثبت ذو نفر حتى أسر، فأتي به أبرهة، فكلّمه المضارب بن سعد الحميري، فاستبقاه. ثم إن أبرهة وجه الأسود بن مقصود، وهو قائد من قواده إلى تهامة، وعهد إليه، فسار حتى أوقع بقيس وبني عُقيل وأسر، وكان فيمن أسر خالد بن كعب بن كلاب. ثم سار حتى قدم تمامة، فأخذ ما أصاب من سَى، وأخاف أهل الحرم، وكان جيشه كلّهم سودان، ليس فيهم عربي إلا دليل. وأقام الأسود بتهامة وكتب إلى أبرهة بما يصنع، فسار أبرهة
(63) أعظموه: استفظعوه وفي الأصول عظموه، وهو خلاف المقصود هنا.
- 243 -