الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

بعدما هزم ذا نفر، فجمع له نُفيل بن حبيب الخثعمي خثعماً، ثم سار إليه، فواقعه،

به

فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمت خثعم فلحقت بجبلها، وأسر نفيل بن حبيب، فأتي ابرهة، فقال له نفيل: استبقني أكن دليلك في أرض العرب فاستبقاه، فسار به نفيل حتى أتى به إلى البيت الذي كانت ثقيف تعظمه بالطائف، وإنما أراد أن يصرفه عن الحرم، فقال له نفيل: أيها الملك، دونك هذا البيت، فاهدمه واصنع بأصحابه ما شئت. فقال له مسعود بن معتب (64) الثقفي أيها الملك ليس هذا البيت الذي أردت ذلك أمامك، وإنه ذلك الأسود بن مقصود عنده ينتظرك. وبعث مسعود بن معتب عنده رجلاً من ثقيف (10) دليلاً لأبرهة على الحرم، فسار معه الدليل الثقفي حتى أورده مكة،

(10)

وعظم أمره في قلوب أهل تهامة وهربوا منه حتى لحقوا بشواهق الجبال. وكان الجيش، فيما نهبوا من أموال كنانة أخذوا إبلاً لعبد المطلب بن هاشم، فأقبل إليه عبد المطلب بن هاشم حتى أتى عسكر أبرهة يطلب فداء إبله، فدخل على ذي نفر بن الأيقاع الحميري - وكان له صديقاً - فقال: هل عندك حيلة؟ فقال ذو نفر: وأي حيلة عند محبوس مأسور؟ وكلّم ذو نفر أنيساً، سائس الفيل، وقال: يا أبا رياح، هذا سيد قريش، وصاحب هذا البيت، فاستأذن له على الملك فدخل أنيس فاستأذن له. فدخل عبد المطلب على أبرهة، فأعجب به أبرهة وقال سل حاجتك. فقال: مائنا بعير أخذها لي الأسود بن مقصود قال أبرهة: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك. ثم قد زهدت فيك حين كلمتني]) لأنك سألتني مالك دون دينك، أنا أريد [أن] أهدم بيتكم الذي تحجونه، وهو عزكم، وأنت تطلب مني إبلاً! فقال عبد المطلب: إنما طلبت إبلي، وأما البيت فله ربِّ وسيمنعه فردّوا عليه إبله وأتى عبد المطلب قريشاً فقال لهم قد أتاكم ما لا طاقة لكم به فارغبوا إلى ربكم ثم أخذ بحلقة الباب فقال:

(64) في الأصول مغيث، وأثبت ما في الطبري 132/ 2.

(65) هذا الدليل هو أبو رغال الذي يرجم قبره. (انظر الطبري 47/ 2).

(66) في الأصول: حتى زهدت قبل عند هذا، والعبارة غير واضحة الدلالة، فأثبت مكانها مافي الطبري 50/ 2.

- 244 -