الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

منهن. قال: وما هُنّ؟ قال: دخلت وأنت رجل قصير وإيواني ذاهب في السماء، فطأطأت رأسك، ثم دخلت باب الإيوان. ثم كلمتني، فسقطت مخصرتك من يدك، فقطعت كلامي حتى أخذتها، وما فعل هذا بي أحدٌ قط، ثم جلست على طعامي، فمد رجل من أساورتي يده ليأخذ شيئاً مما بين يديك، فقطعت إصبعه بسكينك، ما رأيت مثلك! قال ابن ذي يزن: أما قولك طأطأت رأسي فإنّ همّتي أعظم من إيوانك، وأمّا آخذ مخصرتي فإن كلامي بها، وما كنت لأتكلم وليس معي

قطعي

كلامك حتى

مخصرتي، وأما قطعي ليد رجل من أساورتك فإني ما خرجت من اليمن إلا مخافة أن أضام، فكيف أقرّ على الضيم رأي العين؟ فعجب كسرى من قوله، ثم شاور أصحابه فقالوا: ما ينبغي أن تنجد هذا الرجل بخيل، وبلده بعيد، وليس لك من الرأي إلا أن تخرج من في سجونك من الفُرس، وتعطيهم السلاح، وتقويهم بالخيل والآلة، ثم وجه بهم مع هذا الرجل، فإن فتحوا فتحاً كان ما أردت وإن قتلوا كان قتل قوم كنت تخافهم على مملكتك. فأخرج كسرى جميع من كان في حبسه من الفرس، ممن كان يخافهم على، مملكته وكانوا ثمانمائة رجل، وأعد لهم السّلاح والآلة، وحملهم على الخيل، ثم قال لابن ذي يزن ليس عندي ما أنجدك به غير هؤلاء. فوجه بهم عنده، وولّى عليهم ابن عمّ له كان قد تشعب عليه يقال له خرزاد بن موسى)، من نسل بهرام جور، وكان رجلاً حازماً، وهو من الأساورة المتقدمين، وقد أتت عليه مائة وعشرون سنة، وسقط حاجباه على عينيه فحملهم في ثمان سفن، فخرج بهم ابن ذي يزن في البحر، فغرق منهم مركبان فيهم مائنا، رجل، ونجا منهم ستمائة، وساروا حتى أرست مراكبهم بساحل، عدن فلما خرجوا إلى عدن كتب ابن ذي يزن إلى اليمن يخبرهم بقدومه ويستنجدهم وكان أوّل من أمده السكاسك من كندة في جمع عظيم، ونزلت إليه حمير وهَمْدان من جبالها، فصاروا في أربعين ألفاً من اليمن، وصارت

(71) المشهور أن قائده كان وهرز. انظر سيرة ابن هشام (63/ 1 وفيه أنه كان ذا سنّ فيهم وأفضلهم حسباً وبيتاً، والطبري 139/ 2 وما بعدها، والبداية والنهاية 177/ 2 ومابعدها. واسم (موسى) ليس من أسماء الفرس والراجح أنه محرّف عن (نرسي).

- YEA -