الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦منه
الفرس فيهم كالشامة لا يعاونونهم إلا بالاسم. فلما رأى خرزاد بن موسى كثرة من صار مع ابن ذي يزن أوحشه ذلك، فقال له تم تأمرني، فإنّي لا أظن بك إلي حاجة. قال: بل أنت معي حتى نظفر جميعاً أو نموت، فسر خرزاد بمقالته. وسمع مسروق بن أبرهة، ملك الحبشة، بابن ذي يزن وما اجتمع إليه من الناس، فجمع أصحابه وسار بهم ليقاتل حتى التقوا، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وعمد خرزاد إلى ابن له، فولاه فرسان أصحابه، وقدّمه (ليقاتل)، فصار في موضع لم يمكنه الخروج فقتل وجميع أصحابه، واصطكت الناس حتى حميت الشمس، وكان مسروق على الفيل واشتد القتال وكان عليه تاج بين عينيه ياقوتة حمراء، فلما حميت الحرب قال لهم خرزاد بن موسى ويقال إن اسم خرزاد وهرز - فقال: يا معاشر اليمن، على أي الدواب ملكهم؟ فقالوا على الفيل، فقاتلهم ساعة، ثم قالوا: قد تحوّل إلى الفرس، فقاتلهم ساعةً، ثم قالوا: قد تحوّل إلى البغل. فقال: ابن الحمار، ذلّ وذلّ مُلكه، اسمتوا لي سَمْته (32). فلما استقر بصره عليه، وقد ربط حاجبه بحريرة، فأخذ قوسه، وكان لا يُوترها غيره، ثم نزع فيها بسهم ورمى مسروقاً بسهم، فأصابه السهم على الياقوتة التي بين عينيه، فتغلغل السهم في رأسه حتى خرج من قفاه، وخر صريعاً. وحمل أهل اليمن على الحبشة، فانكشفوا وقتلوا تحت كل حجر ومدر وشجر، فلم ينج منهم إلا الشريد. وملك ابن ذي يزن، اليمن، ودخل صنعاء، ونزل غمدان (43). وهو بيت مملكتهم. وله حديث طويل اختصر ناه). ووفدت إليه الوفود، وامتدحته الشعراء، وفيه يقول أُمية
-
بن أبي الصلت الثقفي)، ويذكر صنيعه وبلاءه:
(72) سمت: قصد والسمت: القصد.
(73) انظر وصف قصر غمدان في معجم البلدان.
-
(74) يرجع إلى خبر ابن ذي يزن وقتاله الحبشة في سيرة ابن هشام 62/ 1، والطبري 139/ 2، والأغاني 303/ 17، والبداية والنهاية 177/ 2 والتيجان ص 317.
(75) في الطبري 147/ 2 أن قائل هذه الأبيات هو أبو الصلت أبو أمية بن أبي الصلت، وفي سيرة ابن هشام:65/ 1: أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، وتروى لأمية بن أبي الصلت، ومثل ذلك
- 249 -