الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

فأجابه زيد الخيل وهو يقول: أقول لعبدي جَرْوَل إذ ملكته أتبني ولا يَغْرُرْك أنك شاعر أنا الفارس الحامي حقيقة مذحج لها المكرمات واللها والأكابر وقومي رؤوس الناس والرأس قائد إذا الحرب شبتها الرجال المساعرُ فلستُ إذا ما الموت رنق ظله وأترع حوضاه وحمج ناظر بوقافة أخشى الحروب محاذراً يُباعدني منها من القب ضامر ولكنني أغشى بصعدتي الوغى مُجاهرة إن الكريم مجاهر وأروي سناني من دماء غزيرةً على أهلها إذ ليس تُرعَى الأياصر (10)

فلما صار زيد الخيل إلى بني فزارة يطلب نعمته عندهم، أغار عامر بن الطفيل العامري على بني فزارة، فاستاق، إبلاً، وأصاب امرأة منهم. فقال: عيينة بن حصن لزيد الخيل، يا أبا مُكنف، اجعلها نعمةً في أثر نعمة قال: وماذلك؟ قال: أغار عامر بن الطفيل، فاستاق إبلاً وأصاب امرأة من نسائنا فركب زيد الخيل حتى أتى عامراً، فلمّا راه عامر أنكر ما رأى من هيئته، فوقف عامر وقال له من أنت؟ قال: وماسؤالك؟ خل عمّا معك. قال: لا أوافق حتى أنظر من أنت. قال: أنا من بني فزارة. قال: لا والله ما أنت من الفُلْج أفواها ()، في كلام كثير. قال: فأنا زيد الخيل، حَلّ عمّا معك، قال: لا والله مالي إلى ذلك من سبيل. فحمل عليه زيد الخيل، فحمله، فصرعه إلى الأرض. فاستسلم عامر، وأقبل به زيد الخيل إلى الحي، حتى ردّ على بني فزارة هذه

(60) الأبيات في الأغاني 264/ 17، مع بعض الاختلاف وفي الأصول: رنّق ناظر، ورواية الأغاني: جمح وهي أجود، وفي الأصول كذلك توافقني أخشى، ورواية الأغاني بوقافة أخشى، وهي أجود. اللها: العطايا. المساعرج مسعر: من يسعر الحرب أي يوقدها. رئق رفرف، وترنيق الطائر خفقه بجناحيه. حَمّج التحميج: فتح العين وتحديد النظر كأنه مبهوت اللسان). الأياصر والأواصر ج آصرة صلة الرحم والقرابة.

(61) الفلج ج أفلج: المتباعد ما بين الأسنان، أراد ما أنت من فزارة.

- 297 -