الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

وكان شراحيل من أشدّ العرب غارات على مَعَدّ وعلى أطراف أرض فارس والسواد. وقيل إنّ خالد بن الوليد لما دخل الأبلة قال لأهلها: هل دخل عليكم؟ قالوا: قدم

عمرو بن معدي كرب المدينة في زمن النبي. فقال: من شهد الحي من ولد عمرو بن عامر (1)؟ فقيل له: سعد بن عبادة الخزرجي. فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه، فخرج إليه سعد، فرحّب به، وأمر براحلته، فحط عنها رحلها. وأكرمه. ثم خرج، إلى النبي، وأقام أياماً، وأجازه رسول الله الله كما يجيز الوفود، وانصرف إلى بلاده. فلمّا كان أيام عمر بن الخطاب قدم عليه، وخرج إلى الشام، وشهد فتح الله اليرموك والقادسية ونهاوند.

ابن

وقعة القادسية

وكان من حديث وقعة القادسية ومُشاهدة عمرو بن معدي كرب لها]، أنّ عمر الخطاب،، لما وجه سعد بن أبي وقاص إلى القادسية لمحاربة العجم، أقبل سعد حتى وافى القادسية، فعسكر بها. وكانت الفرس إذ ذاك ملكت أمرها غلاماً قد نجب من عقب كسرى بن هرمز يقال له: يزدجرد، وهو آخر من ملك من العجم، فأجلسوه على سرير الملك، وعصبوه بالتاج، وبايعوه على السمع والطاعة. فجمع يزدجرد إليه أطرافه، واستجاش جنوده، فاجتمع إليه عالم عظيم، وقواهم بالسلاح والأموال، وولّى عليهم عظيماً من عظماء مرازبته له سن وتجربة بالحرب يقال له: رستم بن فهر مرد، فوجهه في زهاء خمسين ألف رجل من أبطال العجم وفرسانهم. وأقبل رستم حتى وافى دير الأعور، فنزل هناك بعسكره، وبلغ احبر سعد بن أبي

(1) ولد عمرو بن عامر: أي عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وهم من الأزد. (2) الحديث هنا عن عمرو بن معد يكرب فهو الذي شهد وقائع اليرموك والقادسية، أما سعد ابن عبادة، فقد أبى أن يبايع أبا بكر بعد وفاة الرسول، ثم خرج إلى الشام مهاجراً ومات

بخوران سنة 14 هـ.

(3) كذا في الأصول، وفي الطبري 495/ 3: فرخ زاذ.

- 340 -