الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

وقاص، وهو بالقادسية، وبلغ ذلك أيضاً جرير بن عبد الله البجلي والمثنى بن حارثة الشيباني ومن كان معهما من المسلمين. وكان جرير بناحية الحيرة. فلما بلغهم توجه رستم إليهم في زهاء خمسين ألفاً من أبطال العجم وفرسانهم، كتب سعد إلى عمر بن الخطاب يطلب المدد والنصرة، فأمده عمر بن الخطاب بعمرو بن معد يكرب الزبيدي وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد الأسدي، وكانوا من فرسان العرب المذكورين في الجاهلية والإسلام. وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد: إني وجهت إليك برجلين يقومان في الحرب مقام الفي رجل، ولا أحسب لهما كبير نية في الجهاد، لقرب عهدها بالشرك، فاعرف مكانهما وقدمهما واستشرهما في أمورك، وأعلمهما أنك غير مستغن عنهما، فإنك تستخرج بذلك نصحهما. فلما قدما على سعد بالقادسية فرح بهما المسلمون فرحاً شديداً، لبعد صيتهما وعظيم ذكرهما.

وإن رستم أقام بعسكره يدبر الأمر أربعة أشهر، كراهية لقتال العرب، وخوفاً أن يُصيبه ما أصاب مهران)، فصار يستريح إلى المطاولة، يرى أنها مكيدة. فكان العرب يوجهون السرايا للميرة فيأخذون على البر، ثم يعطفون إلى أي النواحي شاؤوا من السواد فيحملون الميرة، ثم يرجعون نحو البر حتى يخرجوا إلى معسكرهم. وكان الذي في حمل الأنزال والميرة عمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد، وهما يومئذ شيخان كبيران في السين. وكان للمثنى بن حارثة جارية من أجمل نساء بكر بن وائل، فمرض المثنى عند قدوم سعد بن أبي وقاص بالحيرة، فأقام بها ومعه امرأته تمرضه، فكتب إلى

سعد:

((بسم

الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنّ الذي خلفني عن المصير إليك مع أصحابي

(1) المقصود بالرحلين عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي، وقد أغفل (ب) ذكر قيس بن

هبيرة.

(2) مهران بن الآذاذبه، قائد فارسي قتل في موقعة البويب قبل القادسية. (انظر الطبري 460/ 3

وما بعدها).

- r?1 -