الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧البلاد، على نحو ماكانت ملوك العجم يأخذون منها من الخراج. فكتب حذيفة لهم كتاباً وأعطاهم الأمان، وأمروا بفتح الباب ففتحوه، وخرجوا وأمنوا، ودخل بعضهم في أمان بعض، وانصرف حذيفة بالجموع عنهم، وأقبل حتى انتهى إلى مدينة نهاوند،
فنزلها.
ثم قسم السائب بن الأقرع ما أفاء الله من جميع تلك الغنائم فيمن حضر تلك الوقعة من العرب، لكل ذي حق حقه. فكتب حذيفة [لعمر] كتاباً بالفتح، وما أفاء الله على المسلمين. فركب السائب ناقته نحو مدينة الرسول يحل ويرتحل حتى انتهى إليها، ودخل على عمر ومعه كتاب حذيفة بالفتح، فأمر بالكتاب، فقُرئ على الناس، فتباشروا بذلك. وحدثه السائب بحديث تلك الحرب ومقتل النعمان بن مقرن وغيره ممن قتل من المسلمين تمن يعرفهم عمر وممن لا يعرفهم. فقال عمر: يابن مليكة، فإن لم أكن عارفاً بهم فالله عارف بهم. ثم حدثه أن حذيفة أعطى كل ذي حق حقه، ففرح عمر، رحمه الله، وجماعة من كان معه من المسلمين بمافتح الله لهم، واستبشروا بذلك. فهذه وقعة نهاوند).
وقال في ذلك عُروة بن زيد الخيل بن المهلهل الطائي، وكان أحد المتقدمين في قبائل طيئ في تلك الوقعة وجميع حروبهم تلك شعراً:
الا طرقت سلمى وقد نام صحبتي بإيوان سيرين المزخرف حلت ولو شهدت يومي جَلُولا وحربنا ويوم نهاوند الحروب استهلت إذا لرات ضرب امرئ غير ناكل ضروب بنصل السيف أروع مِصْلَتِ ولما دعوا ياعُروة بن مُهَلهل ضربت جميع الفرس حتى تولت حملت عليهم رجلي وفوارسي وجردت سيفي فيهم وأبلت
(1) يرجع في تفصيل. خبر وقعة نهاوند إلى: الطبري 114/ 4 وما بعدها، ومروج الذهب 331/ 2 وما بعدها، وفتوح البلدان 371/ 2.
(2) في الأصول: رحلة، وهو تصحيف، والرحلة ج راجل، وهو خلاف الفارس.
- 360 -