الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٦أن يتقدّم إليهم العرب إلى مضاربهم، وأن ينهزموا فيأخذوا نحو ذلك الجبل، فيغرقوا في ذلك الخندق والوحل والحمأة. فجعل الله ذلك الخندق مهلكة لهم، فسقط فيه زهاء مائة ألف رجل، فغرقوا في ذلك الخندق، وقتل منهم في المعركة زهاء أربعين ألف رجل، وانهزمت بقيتهم نحو مدينة قم، وبها يزدجرد الملك، مقيم بها، لينظر ما يكون من أمر الفريقين، وأقبل دهاقين نهاوند مع من انضم إليهم من المرازبة وأشراف الأساورة وعظمائهم، حتى انتهوا في هزيمتهم تلك إلى مدينة نهاوند، ولم يجدوا عليها سوراً حصيناً، وقد كان سورها العتيق تهدّم، ولم يكن فيها حصن، فجاوزوها وساروا منها باحث الشديد وفرسان العرب على آثارهم حتى انتهوا إلى قرية من قرى المدينة، على فرسخين من المدينة تُسمّى دهمر دين وكان فيها قصر عظيم حصين، وعليه باب من حديد، فدخلوا ذلك الحصن، فتحصنوا فيه، وأغلقوا عليهم الباب الحديد الذي كان عليه).
وقد استباح المسلمون جميع سواد العجم وغنموا أموالهم، واشتغل المسلمون يومهم ذاك بموضع المعركة، يدفنون قتلاهم فلما أصبحوا من الغد استعد المسلمون للمسير إلى ذلك البلد الذي تحصن به القوم، وقد تولّى الأمر حذيفة بن اليمان، فسار بالناس نحو تلك القرية التي تحصن بها القوم حتى انتهى إليها، فأحاط بها في فرسان العرب وأبطالهم محاصراً لهم فيها، وكانت العجم تقاتلهم من فوق ذلك القصر بالحجارة والنشاب. ثم خرجوا ذات يوم، وقد استعدوا للحرب، وخرج معهم من انضم إليهم من مرازبة الملك وعظماء أساورته، فناوشوا العرب ساعة واحدة، وحملت عليهم العرب، فانهزموا نحو ذلك، الحصن، فدخلوه، وانقطع منهم نفر، وقتل منهم من قتل، وتحصن الباقي منهم. فلم يزالوا كذلك حتى طال عليهم الأمر، فعند ذلك نزلوا إلى الأمان، وطلب الصلح جميع من كان في ذلك الحصن من أهل البلد ومن انضم إليهم من مرازبة الملك وأشراف أساورته، فأجابهم حذيفة إلى ذلك، وصالحوه على
(1) في الأصول عليهم والسياق يقتضي ما أثبته لأن الباب كان على الحصن.
- 359 -