الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

فتح تُسْتَر

(1)

كان من حديث تستر أن أبا موسى الأشعري لما بنى البصرة)، ولم يكن حينئذ إلا الخريبة، فإنها كانت قرية تسكنها العجم ليمنعوا العرب من الغارات بتلك الناحية،

وكان موضع البصرة فيه حجارة سُود، وحصى فسميت من أجل ذلك البصرة). وكان المسلمون أيام عمر بن الخطاب رحمه الله، إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم، ونصبوا الخيام والفساسيط والقباب في ذلك الموضع، وهو موضع البصرة. وكانوا على ذلك إلى أن ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري البصرة أمر الناس وتلك البلاد، وكان ذلك قبل وقعة القادسية، فأمر عمر عند ذلك أبا موسى الأشعري أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل، وبنى فيها مسجداً جامعاً متوسطاً، وإن أبا موسى الأشعري لما بنى البصرة أسكن فيها ذراري من كان معه من العرب، وخلف بها ستة آلاف رجل يحفظونها، وسار في جميع كُور الأهواز، فافتتحها كورة بعد كورة إلا مدينة تستر فإنّ الهرمزان عامل يزدجرد الملك كان قد أقام بها وأحصنها، واجتمع إليه جميع من كان في تلك الأرض من الأساورة والمرازبة. فلما أن كان من أوان حرب القادسية وجلولاء من أمرهما ما كان، سار أبو موسى الأشعري إلى تُستر، واستعد جميع من كان في تلك الأرض من المرازية والأساورة والهرمزان في جموعه، وخرج إليه لمحاربته، فالتقى الفريقان، فاقتتلا قتالاً شديداً وقتل منهم عظيمة، وقتل البراء بن مالك الأنصاري، أخو أنس بن مالك. ولم يزالوا يقتتلون ذلك اليوم حتى نفدت السهام وتكسرت الرماح وتقطعت السيوف، واختضبت الخيل

مقتلة

(1) في الأصول: تشتر، ولكن أكثر المصادر التاريخية تجعلها بالسين، وفي ياقوت (تستر) أنها تعريب شوشتر.

(2) المشهور أن الذي بنى البصرة ومصرها هو عتبة بن غزوان (انظر الطبري 590/ 3). (3) في اللسان (بص البصرة والبصرة والبصيرة: أرض حجارتها حص، وبها سميت البصرة.

- 362 -