الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠موسي
بالدماء إلى وقت المساء. ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير في وقت الصلوات، فأنزل الله تبارك وتعالى نصره على المسلمين، فحمل عليهم أبو موسى في جميع المسلمين. وألقى الله الرعب في قلوب العجم، فانهزموا حتى دخلوا مدينة تستر، وأغلقوا أبوابها، وحاصرهم أبو موسى أشهراً كثيرة، في حديث وحروب كثيرة يطول ذكر ذلك إلى أن سأل الهرمزان من أبي موسى الأمان فأجابه أبو موسى إلى أنه يؤمنه ومن معه في الحصن من جنوده على حكم، عمر فخرج إليه الهرمزان، ووجّه به أبو موسى إلى عمر في خمسين رجلاً من المسلمين، وعليهم أنس بن مالك، وحبس أبو أصحاب الهرمزان في ذلك الحصن، وحمل إليهم فيه الطعام والشراب، لينظر ما يكون من أمر عمر بن الخطاب رحمه الله في الهرمزان حتى وافوا به مدينة الرسول فأتوا منزل عمر بن الخطاب فصادفوه وقد خرج إلى حائط له وحده، خارج المدينة، فمضوا منطلقين نحوه، والهرمزان معهم حتى دخلوا ذلك الحائط، فصادفوه نائماً في إزاره، قد جمع ثوبه ووضعه تحت رأسه. فقال لهم الهرمزان: من هذا؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين. قال: هذا ملك العرب وكلّ من بالعراق من عُمّاله؟ قالوا: نعم. قال: فماله حَرس ولا شُرَط؟ قالوا: لا، هو حارس نفسه وشرطها. قال: والله، هذا هو الملك الهي عدلت فنمت واستيقط عمر بحسهم، فنظر إلى الهرمزان مع القوم، وقد وضعوا تاجه على رأسه وشدّوا عليه منطقته وسيفه، وهما مفصلان بالياقوت وأصناف الجواهر، وألبسوه قباء، وكان منسوجاً بالذهب. فلما نظر عمر إليه بتلك الحالة صرف بصره عنه، وأقبل نحو منزله والقوم يمشون خلفه، حتى دخل الهرمزان فقال عمر: والله، لا ألتفت إليه حتى تلقى هذه البزة عنه. فخلعوها عنه، معهم. وأدنوه من عمر، فقال له عمر تكلّم. قال الهرمزان اكلام حيّ أتكلم أم كلام ميت؟ فقال: بل كلام حَيّ. قال: فأمر لي بشربة ماء، فإنه قد بلغ بي العطش، فقال عمر: اسقوه. فأتوه بماء في قعب قد كان فيه اللبن قبل ذلك، فلمّا وضعه في فيه وجد زهومة اللبن. فقال: لا أقدر أن أشرب بهذا القعب. فأمر أن يؤتى له بماء في قدح زجاج، فشرب. فقال عمر: ما كنا لنجمع عليك العطش والقتل. فقال الهرمزان: فكيف
- 363 -