الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١وكان سلمة، وهو غلفاء، على تغلب وبكر بن وائل. وإنما سُمّي غلفاء لأنه كان يغلّف رأسه بالطيب. وكان عبد الله على عبد القيس، وكان عبد القيس سيارة) على العرب. وكان حُجر، وهو أبو امرئ القيس، على بني أسد وكنانة، ابني خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر، وعلى غَطَفان.
والحارث هذا هو الذي غزا أهل الحيرة، وأجلى بني نصر اللخميين عن الحيرة، وأغار على بلاد فارس وكان قد سار في أربعين ألف رجل من العرب، كندة من ذلك اثنان وعشرون ألفاً، وسائر ذلك من أفناء القبائل. وقاد الخيل إلى الحيرة، وكان حوله ثلاثمائة وستون مقنباً، حتى أغار على فارس، ثم رجع إلى موضعه، ثم اتخذ الأنبار بعد ذلك مترلاً. فلم يزل أمره ظاهراً، ووادع الفرس. وكان على الفرس يومئذ قباذ، وصالحهم. ولم يزل ملكه كذلك ستين سنة. ثم أوقع به المنذر بن ماء السماء اللخمي، وهو لا يعلم فخرج هارباً نحو الشام. وظفر المنذر بأربعين رجلاً من بنى أبيه، لحقهم بالطريق، فأسرهم، حتى أتى بهم ديار بني مرينا بموضع بين الجفر (6) والكوفة، فضرب أعناقهم. وذلك أن الحارث الملك كان قد قتل في بني نصر قتلاً ذريعاً، فلم يستبق المنذر أحداً تمن في يده، وذلك قول امرئ القيس بن حجر:
ألا ياعين بكي لي شنينا
وبكي لي الملوك
الذاهبينا
(4) في الأغاني،82/ 9، وأيام العرب ص 46، أن سلمة كان على قيس، ولكن في النقائض
بن قاسط وسعد بن زيد مناة، فلا
(156/ 2) تح. (الصاوي أن سلمة كان على تغلب والنمر اتفاق بين الأخباريين في بيان توزع القبائل على أبناء الحارث بن عمرو المقصور. (5) السيّارة: القوم يسيرون، والقافلة. (اللسان).
(6) في الأصول الدير، وهو، تحريف وكان المنذر بن النعمان بن امرئ القيس الملقب بذي القرنين أغار على بني، حجر، وفيهم امرؤ القيس، فأسرهم وأفلت امرؤ القيس، ثم أمر بضرب أعناقهم، فقتلوا عند الجفر الذي عرف بعدئذ بحفر الأملاك وكان عددهم اثني عشر رجلاً. (انظر:
معجم
البلدان: دير بني مرينا وديوان امرئ القيس ص 190).
- 394 -