الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢ملوك من بني حجر بن عمرو يُساقون
العشيّة
يقتلونا
يوم معركة أصيبوا فلو في يوم
ولكن في ديار بني مرينا
ولم تغسل جماجمهم بغسل
ولكن
بالدماء مر ملينا ()
في شعر طويل. فمات الحارث الملك في أرض كلب بعد ذلك بمدة يسيرة، ثم رجع بنوه من بعده، حين ملكوا على القبائل التي كانوا عليها. فلم يزل أمرهم على ذلك حتى بغى بعضهم على بعض، وتحاسدوا، واختلفت كلمتهم، وأراد كل واحد منهم ملك أخيه يَضمّه إلى مُلكه، وبعث شُرحبيل بني تميم، فأغاروا على ملك أخيه سلمة، وهو ملك على تغلب وبكر بن وائل، فأتوا بأفراس وغنموا ثم إنهم لم يزالوا يتغاورون حتى زحف شرحبيل إلى سلمة، وقال شرحبيل لبني تميم: لا يكبر عليكم أمر تغلب وبكر، فوالله أن ألقى بمائة أعزال من تميم أحب إلي من أن ألقى بمائة من تغلب شاكين في السلاح. فساروا حتى التقوا بماء يقال له الكلاب، فقال [شرحبيل] لكل واحد منهم: أيكم يأتيني برأس أخي فله مائة من الإبل. فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزمت بنو تميم، فصاح هم شرحبيل ويلكم يابني تميم. فلم يعطف عليه أحد منهم، فتزل يقاتل حتى قتل، فجاء أبو حنش التغلبي إليه، وقد قتل، فاحتر رأسه، وأتى به أخاه سلمة. فلما رأى سلمة رأس أخيه أسف عليه وندم واكب على الأرض. فلما رأى أبو حنش ما به من الحزن على أخيه خاف منه، فهرب من ساعته)، وفي ذلك أشعار. فمن ذلك قول قيس بن الحارث يرثي أخاه شرحبيل: الا قبح الله البراحة كلها وقبح يربوعاً وقبح دارما
(7) الأبيات في المرجعين السابقين، وبعدها فيهما بيت خامس هو:
تظل الطير عاكفة عليهم
والشنين: قطران الماء شيئاً بعد شيء.
وتنتزع الحواجب والعيونا
(8) إضافة من أيام العرب في الجاهلية ص 47.
(9) يرجع إلى تفصيل خبر يوم الكلاب في نقائض جرير والفرزدق (الصاوي) 156/ 2، وأيام
العرب في الجاهلية ص 46، والعقد الفريد 222/ 5.
- 395 -