الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦١العرمض:
الطحلب، وهو الذي على وجه الماء. فقال الراكب من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس. قال: والله ماكذب هذا ضارج عندكم. وأشار بيده إليه. فأتوه، فإذا ماءً غَدق، وإذا عليه العرمض، والظل يفيء عليه فشربوا منه وارتووا. وساروا حتى بلغوا النبي، فأخبروه فقالوا: أحيانا ببيتين من شعر امرئ القيس. فقال عليه الصلاة والسلام ذاك رجل مذكور في الدنيا، شريف فيها، منسي في الآخرة، خامل فيها، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء إلى النار (2). وذكره عمر بن الخطاب رحمه الله فقال: هو سابق الشعراء، حَسَف لهم عين الشعر (3). وقال أبو عبيدة معمر بن المُثنّى: مَن فَضَّله قال: هو أول من وقف على الأطلال والرسوم، واستوقف، وبكى في الدمن، ووصف مافيها. ثم قال: دَعْ ذا، رغبةً المنسبة، فتبعه الشعراء، وهو أول من شبه الفرس بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطير، ووصف الغيث والمطر والرياح، فتبعته العرب على تشبيهها وصفتها
عن
(43)
(42) الخبر والحديث في الشعر والشعراء 126/ 1، وعيون الأخبار 143/ 1، والأغاني 198/ 8، ومعجم البلدان (ضارج).
(43) خسف لهم عين الشعر: أنبطها وأغزرها لهم. وقول عمر في الشعر والشعراء 127/ 1 ولسان العرب (خسف)، والأغاني 199/ 8.
(44) من أساليب الشعراء القدامى أنهم إذا أرادوا الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر قالوا: دع ذا ثم انتقلوا إلى الموضوع الثاني من ذلك قول امرئ القيس:
فدع ذا وسل الهم عنك بحسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا
وقوله بعد مقدمة غزلية:
فدعها وسَلّ الهم عنك بحسرة
مداخلة صم العظام أصوص
ومن
ذلك قول زهير بن أبي سلمى:
دع ذا وعد القول في هرم
خير
البداة وسيد
الحضر
(45) في الأصول: القوة، وهو تحريف واللقوة، بكسر اللام وفتحها: العُقاب السريعة
الاختطاف. (اللسان).
- 404