الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

كان قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحَشَفُ البالي

فشبه شيئين بشيئين في بيت واحد وشبه أربعة أشياء بأربعة أشياء في بيت واحد فقال: له أيطلا ظَبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تشفُل (3) وقد تبعه الناس في هذا الوصف وأخذوه ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحد (38). وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أعلمُ شعرائكم امرؤ القيس، وكأني أنظر إلى حمش ساقيه. وبيده لواء الشعراء، وهو يقودهم إلى النار) (39). قوله: حَمْش ساقيه، أي دقة ساقيه. يقال: رجل أحمش وامرأة حمشاء، إذا كانا دقيقي الساق. وهذا الوصف مما يمدح به الرجل وتُذَمّ به المرأة.

قال ابن الكلبي: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي، فضلوا، فوقعوا على غير ماء، فمكثوا ثلاثاً لا يقدرون على الماء، فجعل الرجل منهم يستذري بفيء

(40)

السَّمر والطَّلح. فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب على بعير له، فأنشده بعض القوم بيتين من شعر امرئ القيس، حيث يقول:

لما رأت أن الشريعة هَمُّها وأن البياض من فرائصها دامي يفيء عليها الظَّلَّ عَرْمَضُها طامي تيممت العين التي عند ضارج

(41)

(37) الأبطل الخاصرة. السرحان الذئب. التقريب: ضرب من الجري: التنفل: ولد الذئب. وهذا البيت في وصف فرسه، وهو من معلقته. (38) الشعر والشعراء 134/ 1.

(39) الشعر والشعراء.126/ 1 والحديث في مسند أحمد 228/ 2، وقد ذكروا أنه ضعيف (40) يستذري: يستظل، يقال: استذريت بالشجرة أي استظللت بما وصرت في دفئها.

(اللسان).

(41) ديوان امرئ القيس شرح السندوبي ص 182، والبيتان في وصف الحمر الوحشية. الشريعة: مورد الماء. الفرائص ج فريصة لحمة عند الكتف عند منبض القلب، وهما فريصتان ترتعان عند الفزع (اللسان). ضارج: اسم ماء ونخل كان لبني سعد بن زيد مناة أو موضع في بلاد أراد امرؤ القيس أن هذه الحمر لما خافت أن ترمى فرائصها بسهام الصائد لجأت إلى الماء

بني عبس.

واستظلت بفيئه.

- 403 -