الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

قطا. فقال علباء: لو ترك القطا لنام. فأرسلها مثلاً. ثم قال لأهل بيته: ارتحلوا. فارتحلوا؛ وبقي في الدار بنو كنانة بن خزيمة، وصبحهم امرؤ القيس بالجمع، فأوقع ببني كنانة، فقتل منهم قتلاً ذريعاً. وأقبل أصحابه يقولون: يالثارات الهمام، فقالت امرأة منهم: واللات، أيها الملك، مانحن بثأرك، وإنما ثأرك بنو أسد، ونحن بنو كنانة. فكف عنهم، وقد أشرع فيهم القتل. فقال امرؤ القيس:

ألا يا لَهفَ نفسي إثر قومٍ هم كانوا الشفاء فلم يُصابوا

وقاهم جَدُّهم بيني

علي

وبالأشقين

ماكان

العقاب

وأفلتهنَّ

علياء

خر يضا

ولو أدركنه صفر الوطاب (19)

قوله: وقاهم جَدّهم ببني علي، يعني بني كنانة، وعلي هو عبد مناف كنانة، بن وإنّما سُمّي عبد مناف عليّاً بعلي بن مسعود الغساني، وكان تزوج بأمه بعد أبيه، فربّاه في حجره، فنسب إليه. ويروي أيضاً: وقاهم حدّهم ببني أبيهم، لأن بني كنانة إخوة بني أسد وبنو أبيهم في النسب، وهم بنو كنانة بن خزيمة، وبنو أسد بن خزيمة. قال: ثم إن امرأ القيس سار على اثر القوم، متبعاً لهم، فأدركهم ظهراً، وقد تقطعت خيولهم، وبنو أسد جامون، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى والجرحى بينهم، وحجز بينهم أسد الليل، وهربت بنو من تحت ليلها. فلما أصبح امرؤ القيس أراد أن عليه بكر وتغلب وقالوا: قد أصبت ثأرك. فقال: لا والله، لا أدع أسدياً أعلم مكانه، وأبيد بني كاهل. فقالوا: هذا ما لا يمكننا وقد قتلت قوماً براء. فسبهم امرؤ القيس وتوعدهم، وقال في ذلك:

يتبعهم،

فأبت

(48) في الأصول: ياآل ثارات الهمام، وأثبت الصواب، وهو في الأغاني 90/ 9. (49) الديوان ص 51. أفلتهن: فاتهن، والضمير يعود على الخيل. الجريض: الغاص بريقه من الفزع وغصص الموت. الوطاب ج وطب: سقاء اللبن. وقد اختلف في تفسير هذا التركيب. ففي اللسان (وطب): يقال للرجل إذا مات أو قتل: صفرت وطابه أي خلت وفرغت. وفي اللسان أقوال أخرى في تفسير قوله: صفر الوطاب. كذلك في الأغاني.91/ 9. وفي الديوان: ببني أبيهم مكان: ببني علي.

- 407 -