الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

بين الأشج وبين قيس باذخ بخيخ بوالده وبالمولود (20) وكان لملوك كندة وحمير وملوك بني عمرو بن عامر إمرة وعلامة يُعرفون بها دون غيرهم من قبائل العرب وذلك أن العرب كان يُصيبهم داء يقال له الكلب (26)، وإنما سمي الكلب لأنه كان يعرض لما أصابه ذلك الدّاء (نباحٌ) وعُضاض، كما تنبح الكلاب وكما تَعَضَ، فسُمي بذلك كلباً، وكذلك العرب إذا أصاب أحدهم ذلك الداء) (27) أتى رجلاً من ملوك كندة أو ملوك بني عامر أو حمير، فيقطر له من دمه، فيلعقه، فيبرأ من ذلك الدّاء. وإن رجلاً أتى الأشعث بن قيس الكندي، في حيه بالكوفة، فقال: يا أبا محمد، قد أصابنا الدّاء الذي يُقال له الكلب، وتبئت أنه لا يبرأ إلا إن لعق من دم الملوك، فاقطر [لي] من دمك. فقال له: أنا شيخ كبير لا أقدر على قطر ايت ابني محمداً، تأخذ

حتى

دمي، ولكن دمه من ودم فرس رسه. فلما ولى ناداه، فأقبل إليه، فقال له:

أما ابني محمد فأته بنت أبي قحافة، ولا أدري أيبرئك أم لا، ولكن اذهب إلى ابني قيس، فإنني أنتجته من بنات ملوك اليمن. فذهب إلى قيس، فأخذ من دمه ودَم فرسه، فبرئ. وكان أكثر ما يؤخذ ذلك، وأسرع نجاحاً في غسان والأوس والخزرج، ابني عمرو بن عامر، وفي ذلك يقول الأحوص بن جعفر الكلابي، وذلك أنه أصاب بنو أبيه دماً في قومهم، فقال القوم: لا نقتل به إلا الأحوص، شيخ بشيخ، فأنشأ الأحوص

يقول:

ملوكاً والملوك فلستُم من بني حجر بن عمرو سناء والملوك لهم الكلب الشفاء

ولا العنقاء ثعلبة

بن

عمرو

دماؤهم من

(25) بخبخ الرجل: قال بَخ بخ، وهي كلمة افتخار وفي اللسان: بخبخ لوالده وللمولود وفي الطبري 378/ 6، أن الحجاج لما ظفر بأعشى همدان وأنشده هذا البيت قال له: لا والله، لاتبخبخ بعدها لأحد أبداً، فقدمه فضرب عنقه.

(26) داء الكلب معروف، وهو يصيب من عضه كلب مصاب بذلك المرض.

(27) إضافة من (ب) وما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج). وخبر ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في الطبري 326/ 6 وما بعدها.

- 435 -