الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١١

إنك إنسان تائه العقل، وقد ذهب حلمك، إن لأهل مروان أهل بيت من قيس قد تعطفوا عليهم في الولادة، والله لو ملكوا ليحسدنك على نقاء ثوبك، وعلاقة سوطك، وعلى الشجرة لتستظل. فقال: الحصين دَعْنا عنك، إنِّي، والله، لا أترك هذا الأمر، ولا أؤمر الصبيان. فقال له مالك: أما والله لكأني بهم قد بعثوك إلى

(103)

أقصى، تُغورهم واستعملوا عليك سفيههم (10). ثم تملك فيما بين ذلك ضيعة. فلما استخلف عبد الملك بن مروان بعض الحصين نمير إلى العراق، لقتال بن المختار، وبعث معه ستين ألفاً من أهل الشام، ثم بعث عبيد الله بن زياد أميراً عليهم. فقدم عليه عبيد الله قبل قتل سليمان بن صُرَد الخزاعي، وهو مقيم بالجزيرة بلوائه وولايته. فلما نظر الحصين إلى ذلك قال: ما هذا اللواء؟ قالوا: هذا لواء عبيد الله بن زياد. قدم أميراً عليك. فقال الحصين: قد صدق والله مالك بن هبيرة، وقد والله بعثوني إلى أقصى ثغورهم، واستعملوا عليّ، سفيههم ولا أظنّني هالكاً إلا ضيعة. فقُتل هو الله بن زياد جميعاً بخازر، قتلهما إبراهيم بن الأشتر النخعي وبعث برأسيهما إلى أبي حمزة المختار بن عوف (10)، وبعث المختار ببرأسيهما إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأدخلا عليه وهو يصلّي، فلما فرغ ونظر إليهما قال: الحمد لله الذي ما أماتني حتى أراني رأس عبيد الله بن زياد وفي ذلك يقول دعبل بن علي الخزاعي: في ثأرنا الدين يوم أتى زياداً بخازر

وعبيد

والمنايا .... (100)

يريد قتل إبراهيم بن الأشتر بن زياد الله بن زياد بدم الحسين بن علي.

(103) في (ب): لئيمهم. (104) تكرر هذا الخطأ التاريخي، وقد أصلحته آنفاً، فالمختار الذي كان إبراهيم بن الأشتر قائده هو المختار بن أبي عبيد الثقفي وكنيته أبو إسحاق، وكان من الشيعة أما المختار بن عوف فهو الإباضي الذي ثار على بني أمية أيام مروان بن محمد، وكنيته أبو حمزة. (105) هذا البيت مضطرب مختل الوزن، وهو ليس في ديوان دعبل الذي حققه الدكتور عبد الكريم الأشتر.

-202 -