الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١أسد وسليم وغطفان، ونقضت بنو قريظة العهد الذي كان بينهم وبين النبي. فلما خاف سعد الموت قال اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة، فرقاً دمه، فلمّا
حكمته بنو قريظة في نفسها، بعث النبي إلى سعد بن معاذ بأن يأتيه، فركب سعد أتاناً له، ثم أقبل حتى وقف على النبي الله وعنده المهاجرون والأنصار. فقال النبي: قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه فوثبوا إليه. فأنزلوه وقال النبي ياسعد، إن قريظة حكمتك في نفسها وأموالها وأنت حكّم فاحكُم. فقال سعد: يا معاشر المسلمين، أرضيتم بحكمي؟ فقالوا: نعم، فاحكم فرجع إلى المسلمين ووجهه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاشر المسلمين، أرضيتم بحكمي؟ فقال النبي: كأنك تريدني ياسعد؟ فقال: نعم، يا رسول الله. قال: نعم، فاحكم. قال: يا رسول الله، إني قد حكمت فيهم بقتل المقاتلة، وسبي الذُرِّية، وإباحة الأموال وتصييرها فيئاً للمهاجرين والأنصار. فقال النبي والذي بعثني بالحق، لقد وافق حكمك حُكم الله من فوق سبعة أرقعة). فأمر النبي بإنفاذ حكم سعد الأوسي في بني قريظة، وانفجر فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له اهتز عرش ربك لموت رجل من أصحابك، وما اهتز لموت أحد قبله. فقام النبي الله مسرعاً، فإذا سعد قد قضى نحبه، والأنصار حوله. فلما خرجوا من البيت لم يبق فيه إلا سعد وحده، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتخلل في مشيته في البيت، يذهب مَرّةً يميناً، ومرّةً شمالاً، حتى جلس إلى جنب سعد، وحزن عليه حزناً شديداً، حتى رئي ذلك في وجهه. وأمر بجهازه، فجهز، ثم خرج معه لحمله، فصلى عليه وكبر سبعاً، ثم وقف على قبره طويلاً. فسئل عن مشيته متخلّلاً
أكْحله
فمات،
في بيت سعد، والبيت فارغ، فقال: ما وحدت إليه مخلصاً الملائكة، من
منهم
مَلَك جَناحَه، وهذا جبريل يخبرني أن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ).
الله رحمه
حتى قبض
(5) الأرقعة: السماوات، الواحد رقيع.
(6) خبر غزوة بني قريظة وحكم سعد بن معاذ في مواليه في سيرة ابن هشام ق 233/ 2 وما
بعدها.
- 543 -