الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أخبار إبليس لعنه الله

صالح قال: حدثنا عبد الحميد بن عبد العزيز قال: بلغنا عن ابن عباس قال: كان إبليس لعنه الله، من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازناً على الجنان، وكان قد أعطي سلطان سماء الدنيا، وسُلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه، أي زينت، بعد قضاء الله تعالى، أن رأى أنّ له في ذلك شَرَفاً وعَظمة على أهل السماء، فدخله كبر لا يعلمه إلا الله، فابتلاه بالسجود لآدم، فأعلن كبره، فلعنه الله ودَحَرَه أَي طَرده وجعله شيطاناً مريداً.

(07)

صالح عن محمد بن السائب الكلبي (*) عن أبي صالح (*) عن ابن عباس قال: الله، تبارك وتعالى، خلق كل شيء قبل الإنسان، فجعل الملائكة هم عُمّار السموات، ولكلّ أهل سماء صلاة ودعاء وتسبيح، ولكلّ أهل سماء عبادة أهونُ سماء عبادة أهون من الذين (8) الذين (58) فوقها، والذين فوق أشدُّ عبادةً وأكثرُ صَلاةً وتسبيحاً من الذين تحتهم، وكان إبليس لعنه الله، في جند الملائكة من في السماء الدنيا، وكانوا أهون أهل السماواتِ عملاً، وكان إبليس رئيسهم، وكانوا خُزَانَ الجنان، وكان يُقال لذلك الجند: الجنّ، اشتق لهم اسم من الجنة، ومعه مقاليد () الجنان. قال: فاقتتل (10) الجن، وهم بنو الجان، فيما بينهم، وعملوا بالمعاصي، وسفكوا الدّماء. قال: فبعث الله إبليس، ومعه جُندٌ من الملائكة من السماء الدنيا وهَبَطُوا إلى الأرض، فأجلوا منها الجنّ وألحقوهم بجزائر البحور، وسكن إبليس

(10)

(56) محمد بن السائب الكلبي من أهل الكوفة من علماء النسب المشهورين عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب والحديث، يقال إنه كان من أصحاب عبد الله بن سبأ، ومن العلماء يطعن في روايته الحديث، أخذ عنه من ابنه هشام في الأنساب وأخذ هو عن أبي صالح باذام في الأنساب وعن غيره. توفي سنة 146 هـ. (57) أبو صالح واسمه بادام مولى أم هانئ بنت أبي طالب من المحدثين الثقات، روى عن ابن عباس وعلي بن أبي طالبو أبي هريرة وغيرهم وروت عنه جماعة منهم السائب الكليبي وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وسفيان الثوري، وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس. (58) في الأصول: الذي.

محمد بن

(59) المقاليد ج مقلد المفتاح، ومثلها: الإقليد وجمعها: أقاليد، والمقلاد وجمعها مقاليد: الخزانة.

(60) في (أ): فأقبل، وهو تحريف.

-10 -