الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

والجنود الذين معه الأرض، وخففت عنهم العبادة، وهانت عليهم، وأحبوا المكث فيها بتخفيف العبادة، وكان اسم إبليس في الملائكة، عزازيل، وسُمي إبليس حين غضب الله عليه. فلما أراد الله أن يخلق آدمَ وذُرِّيَّتَه فيكونوا هم عُمّار الأرض قال للملائكة الذين هم مع إبليس في الأرض، و لم يعن به الملائكة الذين في السماء: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (1) ورافعكم منها إلى السماء. فوجدوا من ذلك وَجْداً شديداً، أي شكوا، لأن العبادة خففت عليهم، فقالوا: ﴿ربَّنا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء﴾ يعني: يعصيك فيها كما أفسدت الجن بنو الجان وسفكوا الدماء ﴿ونحن نُسَبِّحُ بحمدك ونُقدّس لك. قال: إنِّي أعلَمُ ما لا تعلَمُونَ﴾ (3). علم من إبليس المعصية وخلقه لها، وكان الله، تبارك وتعالى، قد علم أنه سيكون من بني آدمَ أنبياء ورُسُلٌ، وقومٌ صالحون، من يُسبح بحمده، ويُقدّس له، ويُطيع أمره. وعن غيره عن ابن عباس قال: أعْمَر الله الأرض بالجان وزوجته، وكان إبليس من جند (من) الملائكة يقال لهم: الجنّ.

(62)

(4)

(د)

وعن الحسن: أنه من الجن الذين خُلقوا من نار السموم، ولم يكن من الملائكة، ولكن كان بين ظهرانيهم ولم يكن منهم، وهو أصل الجنّ وأبوهم، ولم يكن جن قَبلَه، كما أنّ آدم أصل الإنس وأبوهم، ولم يكن إنس، قبله، وكذلك قال: كان إبليس من الكافرين، ولم يكن كافر قبله، وكذلك كان آدم من المؤمنين ولم يكن مؤمن قبله من الإنس.

وكان الحسن يحلف بالله عزّ وجَلَّ، أنّ إبليس لم يكن من الملائكة طَرْفةً عين، ولكنه دخل في الأمر مع الملائكة، وقد قيل إنه أمر بالسجود مع الملائكة، وهو معهم. ويقول الحسن: يقول أصحابنا: لأنه خلق الملائكة من ثور، وخلق الجان من نار. وقال الحسن: أمر الله الملائكة بالسُّجود لآدمَ مكرمة له لا على وجه العبودية، وأمر إبليس معهم بذلك وليس هو من الملائكة، لأن الملائكة خُلقت من ثور، وإبليس خلق من

(61) و (2) و (3) سورة البقرة، الآية 30.

(4) يقال: هو نازل بين ظَهْرَيهم وظهرانيهم، بفتح النون، أي بين أظهرهم.

-17 -