الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

فلما سمع أبوها قوله قال له بابن أخي من أنت؟ قال: أنا الشنفرى. قال: قد

برحت بقومك، واستعنت على حربهم بأعدائهم، ولولا أني أخاف أن يقتلوني لأنكحتك. فقال له: إن قتلوك قتلت منهم مائة رجل. فأنكحه ابنته، وخرج معه. فعلم قومه بذلك، فقتلوا أباها. فبلغ ذلك الشنفرى وامرأته، فجعل لا يُظهر لها الجزع على أبيها، غير أنه يصنع النبل ويبريها ويريشها، ويجعل أفواقها (1) من القُرون والعظام. فقالت له: لقد خيب الله ظنّ أبي يوم أنكحك إياي، فأنشأ يقول: كان قد، فلا يَغْرُرُك مني تمكني سلكت طريقاً بين يَربَعَ فالسَّرْدِ (2) وإني زعيم أن تور عجاجة على ذي كساء من سلامان أو برد

ثم قال لقومه:

1 - أقيموا بني أُمّي صُدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميلُ 2 - فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل و في الأرض منأى للكريم من الأذى وفيها لمن خاف القلي مُتَعَزّل) 4 - لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ سري راغباً أو راهبا وهو يعقل

(1) الأفواق ج فوق وهو موضع الوتر من السهم. وفي الأصول: فواقها. (2) كأن قد، صيغة تدل على اقتراب الأمر، أي اقترب أخذي بثأر أبيك. تمكشي: تملي، وفي الأصول: تمكني، وهو تصحيف يريغ والسرد موضعان بين عُمان والبحرين.

(3) رواية الأصول زنيم مكان زعيم ولبد مكان برد، وأثبت رواية الأغاني 193/ 21. (4) هذه القصيدة من مشهور أشعار الجاهلبين وتعرف بلامية العرب، وعدة أبياتها في بعض المصادر ثمانية وستون وفي مصادر أخرى سبعون، وقد شرحها غير واحد، وشك بعض الباحثين في صحة نسبتها إلى الشنفرى. وقد أثبت ناسخ (أ) أبياتاً مختارة منها، وكذلك ناسخ النسخة (ج)، وأثبتها ناسخ (ب) بتمامها، فأثرت إثباتها منه توخياً لفائدة القارئ. (5) حمت: قدرت والليل مقمر: أي الأمر واضح. الطية: الحاجة والقصد.

(6) القلي: البغض. متعزل: معزل.

- 770 -