الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠فلم يزل أمره فيهم كذلك إلى أن بغى عليه بعضُهم وحسدوه وقالوا: إلى متى
يملكنا هذا العربي ونحن أهل القوّة والمنعة والعزّ، والسلطان، وجعلوا يتعرضون له في أطراف أعماله وناحية ثغره. فعند ذلك كتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك بعمان يستصرخه ويطلب منه المعونة والمدد، وأن يمده بخيل ورَجُل من فرسان الأزد وأبطالهم يشدّ بهم عضده ويُقيم بهم أودَ من تعاوج عليه من العجم. فأمده هناءة بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وأبطالهم بالعدد والدروع، وحملهم في المراكب حتى أوردهم كرمان، فتحصلوا عند سليمة، وأقاموا معه بأرض كرمان، فشدّ بأرض كرمان، فشدّ هم عَضُده، وأقام لهم أودَ من تعاوج عليه من العجم، واستقام له الأمر وسياسة الملك. وفي هذه القصة يقول بعض أهل هذا العصر: فنحن سلبنا الملك من آل بَهْمَنٍ على رغمهم قسراً يجدع المناسم
وكان لنا ملك الأكاسر قبلهم وكنا الذرا من مالك والقوادم
أليس الفتى الأزدي أسرى بعزمه إلى
(1)
بسيفه ألم يختر مهم يوم بوس
همن
بالموبقات الجوائم
وضرب برأس الأعوج المتفاقم
وأهوى بجيش بعد ذاك يقوده إلى الحرب أبناء الليوث الخضارم
أمد هناة من أخيه بعسكر سليمة فانبتوا كأسد ضراغم
ثلاثة
آلاف كريم فروعها
إلى القفص سارت بالعتاق الصلادم
(1) بوس: قرية بصنعاء اليمن يقال: بيت. بوس.
(ياقوت).
- 742 -