الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩تمكن
ثم إنه أهوى إلى سليمة ليقبله ويضمّه إليه، فاسترخى سليمة متمايلا عليه، حتى إذا منه أهوى إلى السكين من حُجزة سراويله، فوجأ بها الملك في خاصرته فأثبتها فيه، ثم أردفه الثانية في لبته، فبعج بطنه. فخر الملك ساقطاً على فراشه، يخور في دمه خوار الثور، ثم وثب سليمة من فوره ذلك، فلبس درع الملك وبيضته، وتقلد سيفه، ونظر إلى الملك فإذا فيه رمق الحياة، فضربه بالسيف، فأبان رأسه عن جسده، وبات ليلته على تلك الهيئة، ولا يدري أحدٌ ما عنده وبات وجوه أهل كرمان الذين بايعوه ليلتهم في خوف ووجل، لا يدرون ما يكون من أمره. فلما أصبح وثب إلى الأبواب، ففتحها، وخرج إلى حراس الملك وحاميته فشدّ عليهم، فلم يزل يجالدهم بسيفه ويقتل من لحق منهم، حتى أباد عامتهم، وباب الدرب مُغلق عليه وعليهم. ثم تصايح الناس وتهاتفوا بالسلاح ووقع الصريخ، وأقبل إليه جماعة وجوه أهل، كرمان أهل البيعة منهم وغيرهم من أعوان الملك في آلة حربهم و خيلهم وعددهم فعندها أشرف عليهم سليمة من رأس الحصن، وعليه الدرع والبيضة، شاهراً لسيف الملك بيده، وهو مختضب بالدم، فألقى إليهم جنّة الملك ورأسه. فلما نظروا إلى ذلك هالهم أمره، وأكبروا شأنه، وأعظموه، وتحاجز الناس عنه، وسُروا بذلك، فأمسك عنه الجميع، وصمد إليه عظماء أهل كرمان والأشراف منهم، ممن كان بايعه على قتل الملك فاستجاشوا إليه وصرفوا إليه جميع الناس، وفرحوا بذلك فرحاً شديداً، لما كان من عسف الملك وسوء سيرته فيهم. ثم إنّهم شدّوا في رجل الملك حبلاً وأمروا الصبيان أن يجروه ويطوفوا به في شوارع كرمان وسككها.
ثم اجتمع العظماء والأشراف فتوامروا بينهم في تمليك سليمة إياهم وتسليم الأمر إليه دونهم، فأجمعوا على ذلك، ووفوا له بما بايعوه وصرفوا إليه جميع الناس، واستقبلوه بالسمع والطاعة، حتى استقر له الأمر وتمهد. ثم إنهم أهدوا إليه عُرسه، فابتنى بها، واستقام له أمر كرمان، وملكها، فاستولى على جميع كورها وثغورها، وأطاعه الجميع من أهلها، ومكنوه من أنفسهم وأموالهم، وأعانوه على جميع أمره.
- VEI -