الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣ذكر هبوط آدم وحواء من الجنّة إلى الأرض
النعمة
فلما واقع آدم حواء الخطيئة أخرجهما الله الجنة، وسلبهما ما كانا فيه من والكرامة، وأهبطهما وعَدُوَّهما إبليس من الجنة إلى الأرض، فقال لهم ربهم: {اهبطوا بعضكم (102). فكان مهبط آدم حين هبط من جنّة عَدَن في شرقي أرض الهند، وأهبط الله
البعض عدو
حواء بجدة، والحية بالبرية، وإبليس على ساحل بحر الأبلة (13)، وقد قيل: إبليس ميسان (104)) والحية بأصبهان. وقال ابن إسحاق، صاحب المغازي: ويذكر أهل العلم أن مهبط آدم على جبل (105) من أرض الهند، عند واد يقال له بهيل، وهو جبل بين قرى الهند، واليوم يُدعى
يقال له: واسم
الدهنج والمندل، وهما بلدان بأرض الهند والتهنج: ضرب من الجوهر، وللندل: العود، والعرب تنسب الطيب إلى
لندل.
قالوا: وأهبطت حواء بجدة، من أرض مكة.
هشام بن
محمد (106)
عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى اجتمعا (107)، فاز دلّفَتْ إليه حوّاء، فلذلك سميت: المزدلفة، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت عرفات، واجتمعا يجمع فلذلك سُميّت جَمْعاً (108). قال: وأهبط آدم على جبل بالهند يقال له: نوذ (109).
(102) سورة البقرة، الآية 36، والأعراف 24، وتتمتها: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾. (103) الأبلة بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج المؤدي إلى مدينة البصرة. (معجم البلدان). (104) ميسان اسم كورة واسعة بين البصرة وواسط قصبتها ميسان. (معجم البلدان). (105) واسم: ذكر ياقوت أنه جبل بين الدهنج والمندل من أرض الهند، قيل إن آدم وحواء هبطا عليه. (106) هشام بن محمد بن السائب الكلبي: من أعلام النسابين والمؤرخين والأخباريين من أهل الكوفة، أخذ أبيه وعن جماعة من الرواة له عشرات من المؤلفات منها: (جمهرة النسب)، وهو أعظم كتب الأنساب التي وصلت
إلينا، و (الأصنام) و (أنساب الخيل) توفي سنة 206 هـ.
(107) في (أ): حتى جمعها بجمع، وفي (ب) و (ح) حتى جمعها، وأثبتنا ما في الطبري 121/ 1 لتصح العبارة. (108) جَمْع: هو المشعر، وقيل: سُمي جمعاً لاجتماع الناس به، والمشعر الحرام هو المزدلفة.
عن
(109) ضبط في تاريخ الطبري 122/ 1 بود، وفي الكامل لابن الأثير:36/ 1 نُود، وأثبتنا ما في (أ) وقد ذكره ياقوت فقال: نَوْذ بالفتح ثم السكون وذال معجمة: حبل بسرنديب عنده مهبط آدم اللي وهو أخصب حبل في الأرض، ويقال: أمرع من نود (معجم البلدان (نود) وفي الإكليل للهمداني، 103/ 1، أن آدم أهبط بسرنديب على حبل يقال له الزهوم.
- 26 -