الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩كانت تنظر من قبل، فأبصرت الإبل مُقبلة، ومعها قصير قد تقدمها، فنظرت إلى الإبل
تكاد تسوح قوائمها في الأرض من ثقل أحمالها، فقالت:
للجمال
مشيها
وئيدا أجندلاً يحملن أم
يحملن أم حديدا
أم صَرَفاناً مُصمدَاً عَتيدا أم الرجال جنّما قُعودا
(10)
فلما دخلت الإبل المدينة، وعلى الباب بوابون من النبط، وفيهم واحد معه منخسة، فطعن بها الجوالق التي تليه فأصابت خاصرة الرجل الذي فيها، فضرط، فقال البواب بالنبطية: الشر الشر (100)
فلما توسطت الإبل المدينة، وأنيخت تقدّم قصير فدل عمراً على باب النفق، وأوقفه عليه. وقد حلّت الرجال الجواليق وخرجت منها، فصاحوا بأهل المدينة، ووضعوا فيهم السلاح، وعمرو قد وقف على باب النفق، مصلتاً السيف. وأقبلت الزباء مُبادرة تريد النفق، فعرفته بالصفة، فمصت فَصَّ خاتمها، وكان مسموماً، وقالت بيدي لا بيدك يا عمرو، فجلّلها عمرو بالسيف، فقتلها، وأصاب من أصاب من أهل المدينة، واستباح بلدها، وانكفاً راجعاً إلى العراق. وبقي الملك في آل لخم بعد
جذيمة.
وسُمّيت الزباء لأنها كانت كثيرة شعر البدن والأزب: الكثير الشعر، وبه سُمّيت. ويقولون: حرب أزب (106)، يريدون التفاف القنا، جعلوه كالشعر على البدن. ويقال إن جذيمة ورّث ملكه بني أخته، وأولهم وارثاً له عنه عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر بن عمرو بن الحارث بن غنم بن نُمارة بن لخم بن عدي بن الحارث بن
(104) الصرفان: ضرب من التمر. ورؤية البيت الثالث في الطبري 625/ 1 ولسان العرب (صرف): أم صرفاناً بارداً شديداً. ولم يذكر الطبري البيت الرابع. وفي أمثال الميداني 246/ 1 أن قصيراً لما سمع قول الزباء قال في نفسه: بل الرجال قبضاً قعودا. وهذا أصح. (105) في الطبري 625/ 1: فقال البواب بالنبطية بشتا بسقا يعني بقوله: بشتا بسقا: في الجوالق
شر.
(106) كذا في (أ) و (ب) وينبغي أن يقال: حرب زباء، لأن الحرب مؤنثة.
- 771 -