الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

فأخبره الخبر وقال: جهزني بصنوف البز والأمتعة.

فأعطاه حاجته، وزاده مالاً على مالها واشترى له طُرَفاً من طرائف العراق، ورجع بذلك كله إلى الزباء، فعرضه عليها، فأعجبها ما رأت من تلك الأرباح، وسرت به سروراً شديداً.

ثم كرّ كرّةً أخرى، فأضعف لها المال. فلمّا كان في المرة الثالثة، وعاد إلى العراق، لقي عمرو بن عدي وقال له اجمع ثقات أصحابك وجُندك، وهيئ لهم الغرائر من المسوح، وهي الجواليق، وأدخل في كل حولق رجلاً بسلاحه، واحمل كل رجلين على

أقمك

بعير في غرارتين، واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها. فإذا دخلنا مدينة الزباء، وأنت معي، على باب نفقها وخرجت الرّجال من الغرائر، فصاحوا بأهل المدينة، فمن قاتلهم قتلوه. وإن أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف.

وذلك أن الزباء لما قتلت، جذيمة وفعلت به ما فعلت سألت كاهنة لها عن أمرها فقالت: أرى هلاكك بسبب غلام مهين غير أمين، وهو عمرو بن عدي، ولن تموتي إلاّ

بيديه.

فحذرت واتخذت نفقاً من قصرها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها في داخل مدينتها، وقالت إن فاجأني عمرو دخلتُ النّفق إلى الحصن. وكانت قد صور لها عمرو قائماً وقاعداً، وراكباً وراجلاً.

قال: فلما سمع عمرو ذلك من كلام قصير وما أشار عليه فعل ما أمره به، وحمل

معه

الرجال في الغرائر، على ما وصف له قصير، وأقبل قصير يسير الليل بهم، وأخذ عمراً، فأخذ بهم في غير طريق المنهج، فكان يسير الليل بهم، وأخذ معه عمراً، فأخذ بهم في غير طريق المنهج، فكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى قربوا من مدينة الزباء. وكان قد أبطأ عليها مجيئه، فكانت كل غداة تصعد سطحاً لها مُشرفاً في الهواء، تتراءى له إلى أن يُظهر (103) الوقت، ثم تنزل منه إلى أسفل. فلما كان تلك الغَداة التي صَبّحها فيها قصير أشرفت على سطحها تنظر، كما

(103) أظهر: دخل في وقت الظهيرة.

- 770 -