الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠سهم عاثر، فقتله (72)
فقال عمر: إني لأعجب من فهمك قصتهما، أو من حكمك، أو من قضائك بينهما، اذهب فقد وليتك قضاء البصرة. وعاش إلى أن شهد يوم الجمل، فخرج يوم الجمل وفي عنقه مصحف، ليصلح بين الناس، فأتاه ومنهم: الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، ويقال: بل هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن طريف بن عمرو بن فهم أخي مالك بن فهم وكان لعمرو بن طريف، أبي الطفيل هذا صنم في الجاهلية من خشب يقال له ذو الكفين، فكان يبعث إليه بابنه الطفيل، وهو صغير، ومعه عُس من لبن كلّ يوم ويقول له: اسق إلهك) (3). فلما ألقى الله الإسلام في قلب الطفيل كان إذا أتى إلى الصَّنم شربه. ثم إنه ألهب في الصنم النار وجعل يرتجز ويقول:
يا ذا الكفين لستُ من عبادكا
ميلادنا أكبر من ميلاد کا
إني حشوتُ النار في فؤاد كا (24)
ثم هرب من أبيه خوفاً منه، متوجهاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات ليلته تلك خائفاً،
الله
(72) أخبار استقضاء عمر كعب بن سور ومقتله يوم الجمل في الطبري 84/ 4 وما بعدها. (73) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
(74) ذكر ابن الكلبي في كتاب الأصنام (ص 37) ذا الكفين وذكر أنه كان لبني منهب دوس، فلما أسلموا بعث النبي الهلال و الطفيل بن عمرو الدوسي فحرقه وقال هذا الرجز. والطفيل بن عمرو يعرف بذي النور، فقد وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: إن دوساً غلب عليهم الزنا، فادع عليهم. فقال: اللهم اهد دوساً. قال: فابعث بي إليهم واجعل لي آية يهتدون بها. فقال النبي: اللهم نور له. فسطع نور ببين عينيه لما أشرف على قومه فقال: يا ربّ، أخاف أن يقولوا إنها مثلة، فصار النور في طرف سوطه، وكان يضيء في الليلة الظلماء. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، اجعلنا ميمنتك، واجعل شعارنا مبروراً. ففعل، فشعار الأزد كلها إلى اليوم: مبرور. ثم قتل يوم اليمامة، وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك. (انظر ابن الكلبي 223/ 2 والاشتقاق 504).
- 792 -