الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١١ثم إلى مصر حيث أخذ يظهر إنتاجه العلمي في مؤلفاته ويبرزها في عالم المطبوعات، ثم في جريدة الأسد التي كانت مظهرا من مظاهر سياسته وطموحه إلى المعالي والعوالي.
ويكتشف السلطان عبد الحميد فيه نابغة من نوابغ الدهر بعد أن امتحنه أشد امتحان، فانتخب عضوا في مجلس (المبعوثان) عن الجبل الغربي سنة 1908 - 1911 م حيث نشبت حرب طرابلس الغرب مع ايطاليا، فشمر عن معا ساق الجد، وجند من جبل نفوسة قوة باعت نفسها لله، فجاهدت في سبيله حق جهاده، ثم انضمت اليها فرق المجاهدين من سائر البلاد الطرابلسية تحت لواء الباروني فأخذ يصول بها ويجول حتى بهر العالم بقيادته، فأكبر شأنه الباب العالي وانتخب عضوا في مجلس الأعيان العثماني، وبلغ جهاده في طرابلس إلى حد أنه أسس جمهورية في مؤتمر ثمريان)، وكادت إيطاليا تعترف به.
ودارت به الدوائر بعد الخيبة والفشل والنجاح والأمل حتى حط الرحال في الأراضي المقدسة بناء على دعوة الشريف حسين بن علي آنئذ الذي أرسل اليه جواز السفر إلى الأراضي المقدسة، واستقبله أجمل استقبال، واكرم وفادته، ونزل في رحابه، ولما بلغ نبأه إلى السلطان تيمور بن فيصل أرسل يستحثه على القدوم إلى مسقط، فاستجاب لهذه الدعوة الكريمة، وألقى عصا الترحال في تلك الربوع العامرة من عمان واستقبله السلطان تيمور أجمل استقبال ورحب به، وأكرم وفادته فساهم في إصلاح النظم والإدارات ولم يأل جهدا في تلمس البلوغ إلى غاية يصبو اليها كل مسلم
مخلص لله ولرسوله وللمؤمنين في إبراز مظاهر القوة في تلك الدولة العريقة
1 - مؤتمر مشهور دون فيه المؤتمرون القانون الأساسي، وأصبحت الأمة ذات كيان سياسي ذات قانون وجند ونظام (أبو القاسم الباروني) حياة سليمان باشا الباروني ط 2
/ ص 13.
11