الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٢الفصل الأول
علماء الاباضية)
أما الاباضية منهم، فيعدون بالألف، ومن أراد معرفتهم، فعليه بتاريخ الشماخي، رحمه الله إذ هو حظيرة الأولياء، وروضة العلماء، وان لم يحصرهم هو أيضا إلا أنه أتى بأغلب مشاهيرهم وان لم ينبه على ذلك ولم يخصص له بابا، ونخص منهم بالذكر ذلك الشيخ الجليل العلامة النبيل أبا يوسف يعقوب ابن سيلوس الطرفي السدراتي - رحمه الله ــ الذي قال فيه العلامة أبو العباس كما في السير: العالم الفقية، الفطن النبية، اليقظان الذكي، الورع الزكي، ذوالجهادين الأكبر والأصغر، والاجتهادين المصلى والدفتر، كانت قراءته على الأئمة بتاهرت قال له ابنه: أوصني، فقال له: ما أراك تقبل فتردد عليه ثلاثة أيام، ولما رأى جده قال له (ونعمت الوصية): لا يكن ندبك الناس إلى الخير أوكد من ندبك نفسك، ولا يكن غيرك أسبق إلى الخير منك وكن للناس كالميزان، وكالسيل للادران، وكالسماء
للماء.
وكان رحمه الله ذا رأي صائب ونصيحة مخلصة مشهورا بالمعروف موسوما بالسخاء، يقصده المحتاجون، فيسدد أحوالهم، ويستشيره الحائرون فيحسن دلالتهم، وقد ذكر الشماخي رحمه الله ان رجلا من أهل دمر، قصده في مجاعة يطلب منه الإعانة، ولما رأى أن الكثير ربما يجحف به حيث كان
112