الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الشرق سنة 217 هـ، وهو. السن (أي في دولة الإمام أفلح، ولعله ذهب هاربا على ما يؤخذ من أبياته التي قالها يستعطف بها الإمام أبا حاتم كما سيأتي).

فسمع بالمشرق من العلماء والفقهاء، وكان عالما بالحديث وتمييز الرجال، وشاعرا مغلقا، ومدح المعتصم ووصله بصلات جزيلة، واجتمع بحبيب وصريع ودعبل وعلي بن الجهم وغيرهم من شعراء العراق، وله أبيات إلى

المعتصم يحرضه فيها على دعبل وهي: المؤمنين ورهطه

أيهج

ويمشي على الأرض العريضة دعبل

أما والذي أرسى تبيرا مكانه

لقد كادت الدنيا لذاك تزلزل

ولكن أمير المؤمنين بفضله

يهم فيعفو أو يقول فيفعل

فعاتبه حبيب فيه وقال له: قتلته والله يا بكر، فقال في قصيدته هذه:

وعاتبني فيه حبيب وقال لي

وإني وان صرفت في الشعر منطقي

لسانك محذور وسمك يقتل

لأنصف فيما قلت فيه وأعدل

ولما عاد من المشرق، قصد القيروان فوشى به إلى صاحبها فهرب وكان معه ابنه عبد الرحمن، فاعترضهما في الطريق بعض اللصوص، فجرحوا بكرا وقتلوا ابنه، وذهب هو في طريقه إلى أن وصل (تيهرت) كثبا حزينا يندب ابنه عبد الرحمن هذا، وكانت له فيه مراث كثيرة تسيل الدموع،

117