الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الفصل الأول

(1) خلافة الإمام عبد الرحمن رضي الله عنه

فاستقر رأيهم بعد طول مذاكرة، على نصب الإمام الولي ناشر لواء العلم والدين، عبد الرحمن بن رستم رحمه الله لما رأوه فيه من حميد الخصال، ومجيد الأعمال، ولعزم المسلمين على تقديمه بطرابلس، لولا امتناعه، ولرضاء الإمام أبي الخطاب رحمه الله عنه إذ ولاه قاضيا ثم عاملا كما مر وقد تكلم العلامة المؤرخ ابن الصغير المالكي المغربي في تاريخه على خلفاء بني رستم (بتيهرت) كلاما ا يروح الأنفس، ويشفي الغليل، نأتي ببعض ما ووقفنا عليه منه، مع الأسف على ما فقد، ولم نعثر له على خبر كلما بحثنا

عنه.

قال عند ذكره لهذا الإمام الجليل ما نصه: (ثم نهضوا إليه بأجمعهم، وقالوا يا عبد الرحمن: رضيك الإمام أبو الخطاب) في ابتدائنا، ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت انه لا يصلح امرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحكم عنده فيما ينوب من أسبابنا، فقال لهم: إن أعطميتوني عهد الله وميثاقه على الطاعة فيما وافق الحق وطابقه، قبلت ذلك منكم، فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك، وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، وقدموه على أنفسهم، والقوا إليه بأيديهم (قال ابن خلدون في 121 من (6) وبايعوه على الخلافة فسار فيهم سيرة جميلة، حمدها أولهم وأخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكما، ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان، وكانت له قصص حكوها عنه، لا يمكن

137