الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ذكرها إلا على وجهها، وأن أتحرى فيها الصدق ولا أحرفها عن معناها، ولا أزيد فيها ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه، ليس في شيم ذوى المروءات، ولا من أخلاق ذوى الديانات، وان كنا للقوم مبغضين، وليسرهم كارهين (1 هـ).

ثم شرع في بيان تلك القصص حسبما وعد ألا أن في عباراته من التطويل وبعض التكرار، ما هو معروف من تأليف أغلب المتقدمين، فخذها مني أيها القارئ مقتبسة من كلامه، بعضا باللفظ وبعضا بالمعنى، مشيرا إلى ما كان بلفظه خالصا لأمر ما بكلمة (قال)، وإلى ما كان باللفظ تارة وبالمعنى أخرى، مع إضافة شيء نزر من كلام غيره، مما له إلمام بالمقام بلفظه، (ممزوج) تنشيطا للنفس بالتفنن في الأسلوب، وطلبا للاختصار بطرح المكرر، مع كمال التحري، والله على ما أقول وكيل.

قال: لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس، شمر مئزره وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، لا يخاف في الله لومه لائم، وطار صيته في أطراف الأرض شرقا وغربا، حتى اتصل ذلك بإخوانهم أهل البصرة وغيرها من بلاد الشرق، فتباشروا وقالوا: قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا، وسوف يملك الشرق ويملؤه عدلاً أيضا، فأنشطوا لإمداده وجدوا لإعانته، ورب يوم يأتي يشملكم فيه عدله، ويعمكم

حكمه، إن قدر الله بذلك وأراد بكم خيرا.

الإعانة الأولى من أهل المشرق لإمام المغرب

امتحانا واستكشافا لأحواله

(ممزوج) وعند ذلك دبت فيهم الغيرة، وسرى فيهم روح النش

وتسابقوا إلى البر، فجمعوا أموالا عظيمة، ووجهوها إليه مع نفر من ثقاتهم،

،

138